من جانبي كنت اشعر، في بداية الولاية الثانية، لا سيما بعد إزالة آثار الاقتتال التي اتسمت بها الولاية الأولى، والضغوط الخانقة على الإدارة، والخصومات الشخصية بالنسبة للحياة في واشنطن، إن الكثير من الأشياء بدأت تفقد قيمتها الحقيقية، فعزمت على تقديم استقالتي في نهاية العام.
كانت لدي حرية تامة للإقدام على ذلك، أفضل من بقائي مؤم عهدة جديدة في ظل سياسة دولية، وعند إزاحة الغيوم المتلبدة والانقسامات التي خلفتها الحرب، كانت تبرز لدي حقيقة، أن الوقت قد حان لوضع حد لمناورات بيزنطية، كان يقوم بها نيكسون داخل حكومته خلال السنوات الأربع الأولى من ولايته
كما رأيت من الأفضل الا تبقي السلطة موزعة فقط بين أيدي نواب الرئيس، يعملون في الخفاء من وراء ظهر الرئيس والسلطات الرسمية الأخرى
وكان صديقي النابه، الجدير بالاحترام، دافيد بروس، يطالب بالقيام بإدخال بعض التعديلات على تنظيماتنا، وتسليم مسؤولياتها إلى أخرين. وإذا كان بناؤنا ثابتة، ونحن على حق في إشادته، يجدر بنا أن نعيد الاهتمام بإعداد سياسة امتنا الخارجية، وإذا كنا راغبين في أن نبقي لخلفنا تذكارات تغلبنا على عقباتنا، فيلزمنا والحالة هذه ان نسند المسؤوليات الكبرى إلى موظفين ثابتين في الوزارة ودبلوماسيين محترفين، وكان بروس يؤكد لي دون تكلف او مواربة، انه يمكن التوصل إلى ذلك، طالما اني اشرف على كافة القرارات التي ستتخذ، من على مكتبي في البيت الأبيض.
وبعد تفكير، توصلت أن أكون إلى جانب رايه. وكانت هناك في الواقع أسباب بسيطة تزيد في أهمية هذه الأسباب المبدئية.