الصفحة 159 من 1275

كان مأزق السياسة الألمانية أكثر وضوحا بعد الحرب العالمية والمانيا الاتحادية وحدها بين الدول الأوروبية، كان لها طموحات قومية غير محققة. وكانت رغبتها في توحيد المانيا تبدو واضحة في رفض التعامل مع نظام ألمانيا الشرقية، وإجراء إتصالات سياسية مع كل دولة ارتبطت بها (وهذا ما يسمى بالمذهب الهلستيني) ، ولم تشاركها بهذه الطموحات أية دولة أوروبية أخرى

وفكرة المانيا موحدة كانت تحيي شبح التسلط الألماني، وفي هذا المجال كان الكل مجمعين على راي كليمنصو، الذي قال يوما مازحا أنه بحب المانيا كثيرا حتى أنه

هذا الثمن مؤداه مجابهة قاسية مع الإتحاد السوفيتي. كانت توجد إذا ورطة عظيمة لا يمكن تجنبها، بين الهدف الذي تدعو إليه المانيا الإتحادية وهو توحيد المانيا، وبين الأعمال الممكن الإقدام عليها للوصول إلى ذلك. وهذه الإشكالية بين ما يمكن أن يسمى (الهدف، والوسيلة) سمحت للإتحاد السوفيتي أن يفرض على المانيا الغربية إختبار قوة بشأن برلين، مخصصأ جزءا منها على الأقل لجر المانيا الغربية للقبول بالوضع الراهن، وإرغام حلفائها في حلف شمال الأطلسي على الإبتعاد عن طموحاتها القومية.

على الرغم من كل ذلك كان القادة الألمانيين الغربيين يرون أن علاقاتهم مع الولايات المتحدة، مرسي لنجاتهم، ولم يكونوا يطمحون للقيام بدور في الشؤون الدولية، إذ كانت تنقصهم الثقة بأنفسهم للسعي في التأثير على سياستنا بمستوى عالي. وكان هدفهم أكثر تواضعا، إذ كانوا يطمحون إلى إمكانية الإتكال علينا للدفاع عنهم والحصول على تأكيد بعدم تغيير سياستنا الأساسية نحو الحكومات الشرقية الأمر الذي يجعل المانيا تتعرض لتبديل طبيعي أو نفسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت