الصفحة 321 من 1275

لقد حاولوا كثيرا البرهنة عن قوة وصدق أمريكا بصورة ملموسة، لكنهم لم يجربوا وضع أي حد لمغامرتهم. وخلال السنة الأخيرة من حكم جونسون، كان الشيوعيون قد قاموا بهجوم عام في كل البلد. هناك أخصائيون قليلون بهذا الأمر، ينكرون اليوم أن ذلك كان هزيمة ساحقة، لكن عظمتها والتضحية التي كانت تتطلبها، جعلنا منها نصرة بسيكولوجية، وفي غمرة التأثير الحاسم لهجوم رأس السنة الفيتنامية بدأنا بتقليل القصف على الشمال، قبل إيقافه كليا، دون الحصول على شيء من الجانب الآخر، سوي افتتاح مفاوضات، أصبح خصمنا اللدود من جرائها في مأزق. وأخذ الراي العام ينكر علينا خوض حرب، ليس فقط لن ننتصر فيها بل أيضا، لا نستطيع إيقافها.

كانت المعارضة تزداد داخل حدودنا. وكانت عدة تيارات تشترك في تأليفهان المسالمون الصادقون، الذين لم يكونوا ليتحملوا رؤية دولتهم ترمي بنفسها في مذابح على بعد الاف الكيلومترات من هناك، ويساندهم بذلك الذرائعيون الذين لم يكونوا يتوقعون أية إمكانية للخروج منها، والانعزاليون الذين كانوا يتمنون وضع حد الالتزاماتنا عبر البحار، والإيدياليون الذين كانوا يعتبرون عدم تكافؤ قدرتنا مع أهوال حرب، كان ينقلها لهم التلفزيون حرفيا ولأول مرة إلى مساكنهم. وكان يتوسط كل هؤلاء الفرقاء، أقلية ضئيلة، كانت تبدي رعبها الشديد من الأعوام 1990، بطرق تشكيكية قاسية، مع إظهار حقد على أمريكا، في الطريقة التي تتبعها والخراب الذي تسببه، وكل هؤلاء الفرقاء مجتمعين، كانوا قد وحدوا جهودهم لإثارة الناس ضد إخفاق مؤتمر الحزب الديمقراطي عام 1998، ويظهرون غضبهم ضد تحديد وتقليل الطبقات المدبرة، التي ساندت المبادرات الكبرى الأمريكية، بعد الحرب في السياسة الخارجية.

كان إرث ريتشارد نيکسون من مخزن البارود هذا. إذ كان طبعا بين أقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت