المرشحين للرئاسة قدرة، على إظهار مبادرة مصالحة، مع فرقاء المعارضة الأكثر تعقلا، وكان يعتقد بنفسه، مهما كانت الأسباب، أنه الهدف المؤامرة رئيسية، ترمي إلى إقصائه، وكان من المستحيل عليه، إعتبار القلق الذي سببته حرب فيتنام، شيئا آخر، سوى أنه متابعة للكفاح المستمر الذي يثار ضد وجوده السياسي، وبالرغم من تعاطف، اکثر الذين كان يظنهم خصومه، ومشاركتهم فيما كانوا يبدونه من قلق، فإنه لم يتوصل إلى تكوين ثقة بنفسه، ولا أن يبرهن عن عزة نفس للتقرب منهم.
وعلينا أن نصدق بقولنا، لم يأته عون من أحد. وبعد كل هذا فإن يوبرت هامفري، الذي سعى دوما لاجراء المصالحة، لم يعامل بصورة جيدة، خلال حملته للإنتخابات الرئاسية. أضف إلى ذلك، عندما استلم نيكسون الحكم، فان الذين كانوا > مبدئية مع التزامنا في فيتنام، أصبحوا في صفوف المحايدين، ثم إلتحقوا بصفوف المعارضة، ناسبين إلى نيکسون مسؤولية حرب ورثها، ويتهمونه بحلول لم يتخذوها او يطبقوها هم عندما حانت لهم الفرص.
عزم نيکسون منذ بداية توليه الحكم على وضع حد لالتزامنا في فيتنام لكنه اصطدم سريعة، بالحقيقة التي كانت قد دمرت سلفه، علما أنه منذ ما يقرب من جيل، فإن أمن وتقدم الشعوب الحرة، كانا يتوقفان على الثقة بأمريكا. وكيف السبيل للخلاص من مغامرة. غاصت في مستنقعها حكومتان وخمسة دول متحالفة، وحيث كانت سبب موت واحد وثلاثين ألف رجل؟ ولم يكن أسهل من إدارة زر مذياع لتغيير برنامج! وكان ينصحنا الكثيرون، باتخاذ دي غول مثالا لنا ونحذو حذوه، لكنهم كانوا يتناسون أن دي غول بالذات، قضي أربعة أعوام حتى تمكن من وضع حل للقضية الجزائرية، معتبرة أن من الأهمية بمكان، أن تخرج فرنسا من هذه التجربة، وهي محافظة على تلاحمها الداخلي وبنيتها الدولية كاملين. وكان انسحاب فرنسا مجرد عمل سياسي، لا انهيارة، ونتيجة قرار قومي لا هزيمة.