الصفحة 399 من 1275

وقد أصبحنا في ذلك الوقت بين المطرقة والسندان، من قبل هانوي من جهة، ومن معارضي الحرب من جهة أخرى، ولا شيء يدعو للدهشة إذا وجد ضمن الحكومة الجديدة، اختلافات كبرى في الرأي والتقدير. ومضى ما يقارب العام، قبل أن نتمكن من إعداد خطة نسلكها لمتابعة المفاوضات. وكان الرئيس اكثر تشاؤمة منا جميعا. فلم يكن يعتقد أن المفاوضات تصل إلى نتيجة ما، طالما أن الوضع العسكري لا يتغير أساسا، وحسب رايه لن تقبل هانوي بأي تسوية، ما لم يكن لديها خيار سواه. وعموما فهو نصير لاستخدام القوة، ولم يكن كثير الميل لإجراء مفاوضات، طالما أننا لم نتقدم في المجال العسكري.

لم تكن الأمور تسير بالصورة التي حاولنا رسمها، ففي الواقع ناقشنا طوال عدة أشهر مخطط الانسحاب المتبادل، المنصوص عليه في إعلان مانيلا الذي ورثناه. وكنا نناقش أيضا خلال هذه الفترة، عما إذا كان علينا البدء بسحب قواتنا بعد الانسحاب الكامل لقوات فيتنام الشمالية، أو أن يكون سحب قوات الفريقين في أن واحد. وكانت مناقشة غير معقولة، بالرغم من أن هانوي مبدئية، لم تكن لديها نية بسحب قواتها، وثانية، كان العالم كله على علم أننا قررنا إجراء انسحاب من جانب واحد خلال بضعة أشهر.

والمشكلة الثانية التي واجهتنا كانت تتعلق بعدد القوات العسكرية الواجب إبقاؤها في أماكنهم التي يتواجدون فيها، بعد الانسحاب المتبادل لقوات المعسكرين.

وكل الفرقاء ذوي العلاقة كانوا يقدرون إبقاء عدد كافي، ربما يصل إلى مائة ألف مقاتل بجاهزية كاملة. (وهذا ما كان نوه به كل من هاريمان وفانس في مذكراتهما السياسية خلال فترة الانتقال) . وكانت وزارة الدفاع تناصر كذلك فكرة إبقاء قوات قتالية. لكننا تجاوزنا هذه المشكلة بنتيجة ما جرى في البلاد من أحداث وتنافس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت