كل ما اقتتلوا في سبيله. ومهما كانت الطريقة التي يعلن بها عن الانسحاب، فإنها تجعل النصر مستحيلا، وتبعد كل أمل بحل مشرف للقضة. أضف إلى ذلك فإن فكرة الانسحاب لن تكون إلا في اتجاه واحد. ومن الآن فصاعدا، سيكون هناك سباقا حقيقية بين تنمية قدرة القوات الفيتنامية الجنوبية، وبين تقليص قدرتنا القتالية، سباق ستبقى نتيجته على الأقل غير مؤكدة
وخلافا للواقع، فإن العسكريين قلما بعارضون قائدهم ولو في الأمور الفردية الخاصة. واذا وجد هناك تعديل مقبول نسبيا لقرار الرئيس، فإنهم يتجاوزون تذمرهم ويبقون محافظين على مساندته. والجنرال ابرامز، الضابط المثالي لقيادة الجيوش الأرضية، وافق والالم بعنصره، على انسحاب خمسة وعشرين ألف رجل، وكان بعلم ضمنيا أنه مجبر على قتال المؤخرة في حال التراجع. كما كان يعلم أيضا، أنه مع مرور الزمن، تحدد مهمته في تجميع قواته بمهارة دون التفكير بأي انتصار، فلن تبقى هناك قضية ربح معركة مع تجهيزات وقوات هي في تناقص مستمر، في حال ان هذه الغلبة قد ضاعت من أيدينا عندما كانت قواتنا بتعدادها المتكامل. ولم يبق علينا سوى حمل الرئيس تيو على قبول القرار.
لم تنجح كل الجهود التي بذلت لإبقاء اجتماع جزيرة ميداوي سريا. ففي خلال سبع ساعات، احتل هذه الجزيرة المرجانية، التي تبلغ أبعادها أقل من أربعة كيلو مترات، الحاشية الرئاسية، المؤلفة من أكثر من خمسمائة موظف، والحرس الرئاسي، وموظفو الإعلام، والصحافيون، وممثلون جهات أخرى كان اشتراكهم ضروريا. فأعيد حديثا دهان رواق المطار، كما أن مقر القائد، حيث كان على الرئيس أن يلتقي تيو، دهن مجددا أيضا وجدد أثاثه، وهكذا فإن ضابط البحرية، كان الرابح الوحيد من لقاء ميداوي، جرى كل هذا تحت سمع وبصر الطيور الكبيرة التي تعتبر سكان الجزيرة الأصليين، وقد أصبحت هذه الطيور الآن وقحة منذ اعتبارها محمية من قبل