الصفحة 427 من 1275

وزير الداخلية، لم يكتشف أحد بعد العلاقة السرية التي تربط هذه الجزيرة المنعزلة بهذه الطيور الغريبة، التي تطوف بكبرياء في الأجواء، لكنها لا تأخذ بالطيران، كطائرات محملة، إلا بعد مسافة كبيرة.

إن موقف الرئيس تيو لم يكن ليحسد عليه. فمنذ عدة أيام، سرت إشاعة (دون تكذيب من قبل أحد أعضاء حكومتنا) أن الرئيس نيكسون سيعلن عن أول انسحاب القواتنا الأمريكية وان هذا الإجراء كان معدة، لتنبيه تيو في أن مصلحته الكاملة هي تدبير أموره بنفسه، وكان يفهم عموما من ذلك، أنه يجب عليه إقامة ديمقراطية من طراز غربي بأسرع ما يمكن في بلاده. عندما لا تكون حكومة ائتلافية. وكيف يمكن توطين حريات ديمقراطية في بلد تحتله فرق كبيرة من محاربين متطوعين وقوات معادية، يبلغ مجموعها ثلاثمائة ألف رجل، فكيف يصدق توطين هذه الحريات؟ وكان تيو مطالبة أن يعمل خلال بضعة شهور، وخلال قيام حرب أهلية مدمرة، ما لم يقدر على عمل اي حاكم في اسيا الجنوبية الشرقية، خلال عدة عشرات من سنوات السلام، فكان يطلب منه دفعة واحدة أن يكسب الحرب، وأن يتدبر امر الدفاع عن بلاده إثر انسحاب الآلية الأمريكية، وأن يقيم كذلك منشأت ديمقراطية في بلد لم تعرف طعما للسلام منذ أجيال، ولم تعرف معنى الديمقراطية طيلة كل تاريخها، وكان عليه ايضا توطيد شرعية بقائه كحاكم وطني من خلال إصلاحات كان هو يطالب بالقيام بها، تحت ضغط قوة كبرى جعلت نفسها شريكة في إسقاط سلفه، وحرمت بنتيجة ذلك البلاد من حكومتها الأهلية.

أقيمت خلال اجتماعات جزيرة ميداوي عدة جلسات، أهمها تلك التي عقدت في المقر الذي وضع مجددا تحت تصرف قائد المنطقة. شارك فيها نيکسون، وتيو ومستشاره الخاص وانا. كما جرى اجتماع خبراء في نادي الضباط، حيث عولجت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت