الصفحة 497 من 1275

ولأول مرة في التاريخ، أن يركزوا أسطولا دائما، من قرابة خمسين سفينة في البحر الأبيض المتوسط

إن الدور الذي قامت به السلطات الأجنبية في قضية نزاع الشرق الأوسط، كان اكثر تعقيدا مما قام به أصحاب العلاقة أنفسهم. كان الاتحاد السوفيتي يتعصب للقضية العربية، ويساند الاقتراحات العربية، دون تقديم أي راي يسمح بأي تسوية. أما البلدان الغربية، فكانت نهبة لعدم قدرتها وشعورها النابع عن خوف من أخطار اقتصادية، بسببها نزاع أخر. وأنشط بلد فيها كانت فرنسا، التي احتضنت قضية العرب، بعد حرب الأيام الستة. وبعد حرب عام 1967، قطعت مصر ومعظم الدول العربية الأخرى علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة. فلم يبق لنا إذا أي دبلوماسي له أهميته في عاصمة إحدى الدول العربية ذات العلاقة، يطلب مساعدتنا لإجراء مفاوضات. وكان ناصر يحتنا على الضغط على إسرائيل من قبله واعدا بإعادة العلاقات الدبلوماسية معنا. كانت الأسباب لدينا قليلة لتلبية رغبته طالما أن سياسته كانت ترتكز دائما على الاتحاد السوفيتي، وتمد نوايا متطرفي العالم العربي.

كنت أفكر دائما، أنه كان ضروريا، تقليص مدى تغلغل السوفيت في الشرق الأوسط، ولأجل هذا فان موقف الولايات المتحدة في ازمة السويس عام 1956، ظهرت لي سلبية جدا وكان علينا أن نفهم، أن حجبنا العنيف لدعمنا المالي في بناء السد العالي في أسوان، لا يفيد سوى إثارة الأزمة بدل إنهائها، وحسب رأيي، فإن هذه الأزمة عند نشوبها، لم نتفهمها جيدة. ومهما كان الاعتقاد في نفع العمليات العسكرية البريطانية والفرنسية، فإني لا ازال مقتنعا اننا انتهينا إلى دفع ثمن غال لسياسة قصيرة المدى، اديرت وكأنها لمقصورة مسرح. كما اني لا اصدق ابدأ، اننا اذا تخلينا عن أقرب حلفائنا، سنجلب لأنفسنا معرفة جميل دائم من قبل عبد الناصر أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت