المعجبين به، بل بالعكس تماما، فانه سيجد نفسه طبعا وقد أصبح أقوى في مجابهة سياسة كانت بالأساس تتعارض مع المصالح الغربية
أن النظم المعتدلة، التي تساندها القوة والنفوذ البريطاني، ولا سيما العراق ستصبح مستضعفة، اذا لم نقل محكوما عليها بالموت، عند علمها بمساندتنا لمبادئ ناصر المتشددة. وبالنسبة لبريطانيا العظمي وفرنسا، اللتين زال بعض نفوذهما، والشعور بأهميتهما العالمية، فانهما بسرعان إلى التخلي عن كل مسؤولياتهما الدولية، وان ضرورات المقدرة ستجبرنا حينئذ لملء الفراغ في الشرق الأوسط وفي شرق السويس، وتحمل المسؤولية الأدبية للقرارات الجغرافية السياسية الخطيرة.
عندما استلمت وظيفتي، لم يكن لدي متسع، لتطبيق ما أفكر به عن الشرق الأوسط، ولا الحرية ذاتها التي أملكها في مجالات أخرى. وعلى العموم فإن نيکسون كان يقرأ أحيانا، تقارير الوزارات، وكان يتصرف بعدها بدءا من البيت الأبيض، الأمر الذي كان يلقي علي بتبعات متزايدة. وفي وضع الشرق الأوسط، مقابل ذلك، فلقد أطلق نيکسون يدي نظرية وعملية. فكان من حقي، تنظيم مخططات، وإسداء نصائح، وتحديد مهلة، وكنت أتمكن من المطالبة بمداولات في مجلس الأمن القومي ولم أكن مفوضا في نهاية عام 1971، بإدارة أي عمل دبلوماسي، ما عدا أزمات خطيرة نادرة، كتدخل سورية في الأردن في شهر أيلول عام 1970.
وأعتقد أن السبب في ذلك التقارير المتناقضة التي كان يتبادلها نيکسون مع روجرز، ومن ردود فعل قومية، كان يخشاها في حال القيام بسياسة ناشطة في الشرق الأوسط، ولأن عدم ثقة نيكسون تجاه وزارة الشؤون الخارجية، كانت تدفعني إلى الأمام، وتكون سببا محتومة لتعب وكبت روجرز، إذ كان يسعى دائما إلى تقوية صديقه القديم. ولكن ما كان يعطيه بيد، كان يحاول استرجاعه باليد الأخرى. إن