كيسنجر يعتبر أن روكفلر هو افضل المرشحين ليملا هذا الدور، وحين وقف منافسا النيكسون حول مرشح الحزب وضع کيسنجر كل طاقاته الجسمانية والذهنية في خدمة
حملة روكفلر، وخصص لها أياما طويلة كان يصحب خلالها روكفلر في ندوة عن السياسة الخارجية في الصباح، والي جلسة مع طلابه بعد الظهر ثم يعود معه الى نيويورك في المساء وقد لعب كيسنجر دورا فريدا في هذه الحملة حين كان المراسلون يسألون روكفلر عن مواقفه من فيتنام أو البانتو او الأسلحة الذرية كان يحيلهم إلى كيسنجر «فهو الوحيد الذي يستطيع أن يوضح موقفنا ويجعله يبدو صحيحاء
وفي أغسطس عام 1998 صحب روكفلر كيسنجر الى مؤتمر الحزب في ميامي، وكانت هيئة روكفلر ما زالت تأمل أن يفوز رجلها بترشيح الحزب نتيجة ضربة حظ مفاجئة حيث كان واضحا أن كل الأوراق قد أعطيت لنيكسون - وشغل كيسنجر جناحا واسعا في الدور الأربعين من الفندق الذي يقيم فيه روكفلر، وبدا كيسنجر مسحورا بما يجرى أمامه من عناصر اللعبة السياسية من مضاربة، وتسريب للأنباء، وبالأحاديث الخاصة والعامة بين المرشحين وأنصارهم، وبين هؤلاء ورجال المال، وبين رجال المال والصحفيين، وبدهاليز الفندق وغرفه الخلفية وما يجري فيها وداخلها وعلى شاشات التلفزيون. كان هذا كله بالنسبة لأستاذ جامعي ندوة غير مألوفة ودرسا في الحكومات لا نتيجة الكتب و المراجع ولن يتكرر في هارفارد. وقد وصف روکفلر بعد ذلك سلوك كيسنجر واحساسه في تلك الفترة بقوله «كان يبدو فعلا أنه يحب هذا الجو، وكان من الواضح أنه يتألق في جو المؤامرات، ولكنه كان دائما يتعرف على ما هو جوهري وما هو تافه خلال مساومات ساعات الإفطار ومضاربات منتصف الليل» .
وبقدر ماسحق نيکسون روكفلر في انتخابات الحزب، بقدر ماسحقت تلك الهزيمة كيسنجر، وطبقا لبعض الروايات أن كيسنجر قد بکي وعاد ليلتها الى شقته