الصفحة 57 من 1275

ونام حتى الصباح، وروى أحد المراسلين الذين تحدثوا اليه تليفونيا في الصباح «أنه كان يبدو مهزوزا خائب الأمل وأكثر حزنا من أي وقت» ، وفي اليوم التالي للإنتخابات وفيما يروي بعض أصدقائه کرد کيسنجر موقفه من هذا الرجل نيکسون الذي ليس له الحق في أن يحكمه.

غير انه اذا كان كيسنجر معاديا لنيكسون، فان نيکسون لم يكن كذلك، فبعد أن انتهى كل شيء في انتخابات الحزب، دق جرس التليفون يوما في منزل كيسنجر وكان المتكلم احد مساعدي نيکسون يستفسر عما اذا كان كيسنجر مستعدا للعمل مع نيکسون مرشح الرئاسة، كانت اجابة كيسنجر معلقة ومشروطة. فهو باعتباره خبيرا فسيكون مستعدا لأن يجيب على أي أسئلة حول السياسة الخارجية ولكنه لن يشارك في اجتماعات رسمية ولن يكتب تقريرا لموقف، وبمعنى آخر فهو ليس مستعدا لأن يشارك فريق نيكسون ولكن اذا ارادوا دعوته من وقت لآخر فان خبرته ستكون تحت تصرفهم.

وقد توقف الكثيرون عند هذه النقلة غير العادية بعد يوم وليلة من العداء السافر الى التقارب المتحفظ. فسره البعض بأنه أعلى درجات الانتهازية، وقال أخرون ممن يعجبون به انه كان دائما يشعر أن الواجب العام يعلو على الاعتبارات والتحيزات الشخصية، وقد سبق له أن قدم فكرة عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة لاثنين من الرؤساء، فاذا كان البوم يبدو مستعدا لتقديم خبرته لمرشح الرئاسة فان هذا ليس الا امتدادا مرنا لقضينه في السياسة الخارجية، بالاضافة إلى هذا فقد اطلقت اشاعات كثيرة عن احتمال أن يتولى روكفلر منصبا في إدارة نيکسون، على أية حال فان كيسنجر في هذه المرحلة ما كان يمارسه على المستوى الشخصي، سيمارسه فيما بعد في السياسة الدولية وعلى المستوى العالمي وهو ترك كل الاحتمالات مفتوحة وقائمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت