فهرس الكتاب
التي سببها الوضع في فيتنام إضافة إلى أن وجود الولايات المتحدة ضمن الحلف أصبح موضع تساؤل، واخذ الراي العام بتوجيه البلدان المتحالفة نحو إيجاد وسائل تضمن أمنهم. ولما كانت الولايات المتحدة تبدي رغبة في الانسحاب من أوروبا، فإن مبدا التقليص المتبادل أصبح مرغوبا فيه. أن هذه التقليصات كانت في نظر البعض ضرورية في حد ذاتها، وهي الوسيلة الوحيدة في نظر الآخرين سواء لايقاف أو أحداث توازن في الانسحاب الأحادي الجانب من قبل أمريكا، التي كانت مضطرة لذلك بسبب الاضطرابات الداخلية.
وفي السابع عشر من آذار عام 1969، اقترحت دول حلف وارسو المجتمعية في بودابست، وبصورة رسمية، افتتاحة عاجلا لمؤتمر أمن أوروبي. وكانوا يطالبون بإجراء اتصالات سياسية، واقتصادية وثقافية أكثر تقدما، والاعتراف بسلامة الحدود، ولا سيما حدود الأودر ونايس (بين ألمانيا الشرقية وبولونيا) وكذلك الحدود بين الدولتين الألمانيتين، ورفض تمثيل المانيا الاتحادية كافة الشعب الألماني، والاعتراف بفصل برلين الغربية عن الجمهورية الاتحادية، وبالاختصار فإن هذا كان البرنامج العام الذي وضعه السوفيت للتنفيذ في أوروبا ممثلا بشعاره: تعزيز الأمن الأوروبي.
وفي الثالث من شهر نيسان، أوصل دوبرينين اقتراح حلف وارسو إلى البيت الأبيض عن طريق التسلسل، منسقة إياه بطريقة لبقة. قال لي ولأول مرة، أن الاتحاد السوفيتي، لا يرى مانعا في أن الولايات المتحدة، تساهم بفعاليته، فيما كان يسمى الآن المؤتمر الأوروبي"ولفت انتباهي أيضا، إلى أن إعلان بودابست، لم يعر اهتماما للمطالبات السابقة، في حل برامج تحالف البلدان الأوروبية، وبمقولة أخرى، فإن موسكو تقبل وبطيبة خاطر الاستمرار بحلف شمال الأطلسي و لم يكن لدي استعداد لقبول التراجع، فكتبت للرئيس في الرابع من شهر نيسان،"