فهرس الكتاب
مشيرة إلى أن من يريد التقدم رسميا بحلول للمشاكل الأوروبية، عليه أن يعرف أن الولايات المتحدة هي طرف رئيسي، ولن نفسح مجالا للسوفيت، بالاعتقاد أن قبولهم بحقيقة ثابتة كهذه هو بمثابة فضل ومئة.
ومع ذلك فان لهجة السوفيت المتساهلة ولو ظاهرية، أثارت حماسة قوية ضمن الحلف. خلال مأتم ايزنهاور في واشنطن، فإن ماريانو رومر الذي كان حينذاك رئيس وزراء، صرح لنيكسون، أنه بالرغم من الطبيعة الدعائية للإقتراحات السوفيتية، فإن الوضع السياسي في ايطاليا يستدعي رد فعل سريع. وإضفاء تبعة هامة وبسرعة إلى مناورة دعائية ليس بالأمر اليسير. وتجنب الإنزلاق في منحدر هو صعب أيضا، أن براندت كان يحبذ مؤتمر أمن أوروبي، لسبب غريب، يضفي عليه الشرعية وجود الولايات المتحدة كما كان يدعي. اما بومبيدو فكان يرى في ذلك وسيلة تجنب تساهلات المانية منفردة نحو الشرق، وحصرها في إطار جماعي، أم الزعماء البريطانيون، فكانوا يعتقدون أنها تستطيع تجاوز الحرب الباردة.
أن رفضا صريحا للعرض السوفيتي، في ظروف كهذه، بعزلنا حتى ضمن حلف شمال الأطلسي، وهذا ماصارحت به الرئيس. إذ كان علينا على الأقل تعليق موافقتنا المبدئية، على التقدم الممكن تحقيقه في المشاكل الأوروبية الحالية، ولا سيما في موضوع برلين، وفي الثامن من شهر نيسان، تقدمت بتقرير قلت فيه:
"دون هذا التقدم المطلوب، فإن المؤتمر يجري طبعا بين بلدان أوروبا الشرقية المتفقة ضمنا مع الموقف السوفيتي الصلب، وبلدان أوروبا الغربية، التي تبدي كل يقظة ومهارة للخروج من المأزق. أن هذا سيكلف حتما، تأجيل قرار يتوقع اتخاذه الحل المشاكل الواقعية، وعلى ما يمكن الاتفاق عليه ضمن حلف شمال الأطلسي، النتمكن من تحديد وبصورة مؤتلفة الوضع الغربي لهذه المشاكل".