فهرس الكتاب
وفي نهاية شهر شباط زارنا جورج بومبيدو، حيث أعطت الزيارة رغم حجم التعقيد الكبير الذي كان يرافقها، والذي يعكس حالة الخصومة التي كانت سائدة بين البلدين إبان حكم دي غول، کامل النجاح الذي كان يقدر لزيارة وارث التقليد الدي غولي، علما أنه لم يكن هناك قضايا تتطلب حلا. كانت المحادثات ودية وكانت روى الزعيمان متشابهة حول أوروبا وحلف الأطلسي، إذ لم نقل عن الانفراج السياسي. لقد اتخذت إجراءات عملية، في سبيل مشاورات مباشرة. ميشيل جوبرت، الذراع الأيمن لبومبيدو وانا بذاتي سنجري هذه الاتصالات، كما عزم الزعيمان على المباشرة بمحادثات ثنائية عسكرية على مستوى هينات الأركان. أن الأمر الوحيد المزعج كان حادث شيكاغو، حيث تضايق بومبيدو وعقيلته من المتظاهرين الذين كانوا يعارضون بيع طائرات فرنسية إلى ليبيا. وكاد بومبيدو يلغي حينذاك باقي مواعيد سفره، فلم يطمئن باله إلا بصعوبة كبرى لا سيما عندما أعلن نيکسون أنه سيحضر حفلة العشاء التي ستقام على شرفه في نيويورك.
أن التاريخ تصنعه أحيانا أشياء جزئية. وهذا الحادث عن انطباعات بومبيدو المتناقضة نحو الولايات المتحدة، فبقي في المجال الثقافي مرتبطة بعلاقات ودية، ولكن في المجال العاطفي فإنه ما فتئ يعتبر حادث شيكاغو بمثابة إهانة لفرنسا، ونقص تهذيب كبير بالنسبة لعقيلته. وخلال الام سنته الأخيرة (إذ أنه كان على وشك الموت بسبب ما كان يعاني من السرطان) ، كان على هذه الشكوى العاطفية أن تقوي جميع أهدافه الهامة التي كان يحددها لعام أوروبا وتحيي المضايقات التي توسعت كثيرا بتحريض من جوبرت. ومن عضو في الحكومة، أصبح جوبرت وزيرا للشؤون الخارجية، مجتازا هكذا مرحلة مساعد لا يؤخذ برأيه إلى مقام خطيب مفوه السياسة التحالف.
بعد ذلك وفي شهر نيسان من عام 1970 قدم إلى واشنطن ويللي براندت فقدم له
و