الصفحة 827 من 1275

بنت الأشهر القليلة التي تلت المفاوضات، الأسباب الكامنة وراء عدم متابعة دوبرينين للعرض الذي تقدم به في العشرين من كانون الثاني، والمتعلق بوجهات نظر الإتحاد السوفيتي حول الأمن الأوروبي، أن موسكو كانت على اعتقاد أنه من الأفضل معالجة هذا الموضوع مباشرة مع بون من دون إشراكنا. وقد تقدم ويلي براندت بمبادرة خلال فصل الشتاء من عام 1969، أقترح فيها على الإتحاد السوفيتي والمانيا الشرقية، أن يستنكرا استخدام القوة، والقبول بالأمر الواقع في أوروبا الوسطى، وبكل جلاء فان الزعماء السوفيت والسائرين في ركبهم من الألمان الشرقيين، كانوا قلقين من احتمال مناقشة حكومة اشتراكية ديمقراطية في المانيا ولأول مرة منذ عشرين سنة خلت. ولقد قامت موسكو مقابل ذلك باجراء مفاوضات مع الصين، حول النزاع الكامن على الحدود منذ وقت طويل. كان الروس يفكرون طبعا، أنهم سيتمكنون من تقليص الضغوط على الجبهتين معا، ولو استطاعوا التأكد من قبول براندت للامر الواقع في أوروبا، لعملوا على عزل الصين. أضف الى ذلك، فإن اتفاقا مباشرة بين بون وموسكو، له تأثير إضافي، باستبعاد الولايات المتحدة من حل المشكلة الأوروبية الهامة، وهذه سابقة ممكنة لدفع الأوروبين الآخرين، للاتجاه اكثر نحو موسكو، مما هم عليه الآن نحو واشنطن. وسيؤدي هذا مع الزمن إلى إضعاف إرتباطات حلف شمال الأطلسي

كنت على قناعة تامة، أن القرار الذي اتخذه براندت، في سبيل تعديل السياسة التي كان يتبعها أسلافه الديمقراطيون المسيحيون والتي كانت لا مفر من اتباعها مفيدة حتما، وكان يستلزم ذلك عدم تمكن السوفيت من التدخل في السياسة الألمانية والأوروبية، واذا لم ننظم أمورنا ونسيطر على الوضع، فإن براندت سيصبح تابعا للاتحاد السوفيتي. وفي السادس عشر من شهر شباط، فصلت للرئيس بعض الاستنتاجات الممكنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت