فهرس الكتاب
عرض الروس قواتهم الخاصة إلى خطر كهذا في سبيل نفع بلد غير شيوعي. وكان ما يثيرني حقا، أن بمقدار ما يزيد الروس في تعزيزاتهم سيجبرون على حمايتها. ثم إحراز نتائج تبرز موقفهم ووجودهم.
أن الوقائع لم تنقطع عن الإثبات لنا بوجوب الصمود المبكر والصريح تجاه التعديات العسكرية السوفيتية، التي تجس النبض في البداية، بطريقة تسمح للقادة السوفيت بإيجاد الوسيلة لتبرير الانسحاب. وإذا انتظرنا مرور هذه المرحلة، فإن ارتباطهم يصبح قوية، ولن يتراجعوا عنه إلا بعد إحداث أزمة خطيرة جدا. ان ما يدعو إلى القلق هو في صعوبة تنظيم رد فعل قوي ما دام التدخل لا يزال في أوله. وربما أن رد الفعل يكون غير مثمر في أول الأمر. أن التدخل في مراحله الأولى تحدده ضرورة إنشاء منشأت عسكرية، ومن ثم عكس الراي الأسطوري الذي يظهرهم وكانهم مغامرون جريئون، فإن الأجهزة السرية تميل إلى القيام بعمل ناجح. وحسبما أعلم، فإن كل أزمة تسبب لنا في بدايتها خلافا على معرفة ما يجب عمله أو ما يجب الابتعاد عنه، ثم نجد أنفسنا أمام نزاع أقوى. وسرعان ما يمتد النقاش من المكتب التنفيذي إلى الكونغرس، يزعم الذين يعارضون رد الفعل القوي أن الحكومة تقدم على مثله كثيرا، وإذا تصرفت الحكومة في حينه، وابعدت الخطر، فإن انطباعهم لا يتغير في أن الأحداث تؤكد ما يدعون، أن الشيء الوحيد الذي لا يرونه، هو في أن الخيار الحقيقي يقوم باختيار رد فعل يظهر عنيفا جدا أو ترك الأحداث تتبع مجراها. وحالما تظهر أبعاد التهديد الحقيقية بكل وضوح ويجبر الجميع على التأكد من أنها تمثل خطرة رهيبا، نكون قد تأخرنا عن القيام بما يجب ومهما يكن نوعه، وفي فترة ما، فإن السؤال عن معرفة دواعي التدخل السوفيتي، يكون بلا جدوى. وعلى السياسة الأمريكية مجابهة النتائج لا الأسباب.