الصفحة 959 من 1275

كان عبد الناصر يعتقد انه قادر على إظهار نفسه صبورة أكثر من الإسرائيليين، كما أن مائير كانت تظن أن إمكانية الصلح مع ناصر مستحيلة. وكانت مائير مستعدة أيضا للمقاومة حتى يغير العرب موقفهم، وترغب إسرائيل في أن تظهر الولايات المتحدة نفسها اكثر صمودة أمام الروس وتعطيها عددا من الطائرات اكبر. وسيسكو نفسه على اثر سفره إلى الشرق الأوسط اخذ يوصي بإعادة النظر في النظريات الرئيسية المتعلقة بالاستراتيجية الأمريكية. وهو على حق لأن مجمل هذه النظريات كان خاطئة: القد انطلقنا من مبدا أن المحادثات بين القوتين الأعظمين، تستطيع إنقاذنا من المأزق

الذي نحن فيه، وفي الحقيقة، أنها لم تغير حتى موقف الأحزاب القد انطلقنا من مبدا أن الروس في سبيل تخفيف وطأة الوضع، ووضع حد التدخلهم في مصر، كان يمكنهم الضغط على ناصر لقبول تسوية. لكن موسكو على العكس، عززت جهازها العسكري، وبهذا تكون قد شجعت ناصر على الاستمرار بحرب الاستئناف ضد إسرائيل. لقد انطلقنا من مبدا: أن إسرائيل ستقبل اقتراحا أمريكيا لكن الإسرائيليين رفضوا وبكل بساطة مشاريعنا المختلفة، وأخذوا يطالبوننا بمساندتهم عسكرية

واقتصادية، فيما إذا نجحت المفاوضات اولا القد انطلقنا من مبدا: أن الفلسطينيين، في حال الوصول إلى تسوية، سيعتبرون بصورة طبيعية لاجئين. ولقد أصبحوا بدلا من ذلك قوة شبه مستقلة، يستخدمون حق الفيتو على سياسة الأردن وربما على لبنان.

كنت اقترح في مذكرتي إعادة نظر كاملة لسياستنا في الشرق الأوسط، أن الظروف غير مؤاتية لتوحيد الطاقات التي تتطلبها المعركة. أن الصدمة الطبيعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت