فهرس الكتاب
والعشرين من شهر حزيران، وخلال مؤتمر صحفي رسمي اقيم في سان كليمانت، قمت بالاحتجاج على الوجود العسكري الروسي في مصر، وأردفت قائلا: لا يهمنا كثيرا معرفة نية الاتحاد السوفيتي في إرسال قوات إلى الشرق الأوسط في هذه المرحلة بالذات، وفرضا انها ارسلت لمساندة ناصر، فإن وجودها بشكل تهديدا إستراتيجيا يدعو إلى القلق، ونسعي جاهدين إلى الوصول إلى حل، بطريقة تكون معها الأنظمة المعتدلة معززة، وليس الأنظمة المتشددة. ونحاول التخلص من الوجود العسكري السوفيتي، ليس فقط من المستشارين بل من الطيارين ومجموعة الوحدات المقاتلة، قبل تعميق تركيزهم.
لقد قوبلت بصيحات الاستنكار، ولم تكن لديهم عبارات أكثر لياقة، لوصف تأثير تصريحي، واتهمتني الشؤون الخارجية والرؤوس الكبيرة أنني أحاول عرقلة مبادرة السلام، وتوجيه تهديدات صافة، لا تسمح لنا وسائلنا بتنفيذها. وجاء اللائمون من كل جانب، ما عدا الجانب السوفيتي، ولا يقوم هؤلاء بالتحريض إلا إذا وجدوا أنفسهم في مأمن، وعلى الرغم من انهم سمعوني أنادي بهذا الآراء من ثلاثة اشهر. وفي الثلاثين من شهر حزيران، واثناء مؤتمر صحفي رسمي اقيم لبيان واقع العمليات في كمبوديا، ضغط علي الحاضرون بأسئلة عدة بشأن تهديدي المزعوم، بطرد"الروس"فتملكت رباطة جأشي وقلت: أن الوجود العسكري السوفيتي، يخلق وضعا جديدا خطيرا، وربما اجبرت على استعمال عبارة أقل وضوحا (من عبارة طرد) ثم أكدت أني لا ازال على تأكيدي أن وجود القوات المقاتلة السوفيتية، غير مقبول مع السلام، أضف إلى ذلك أنه لن يمضي وقت طويل على الوجود السوفيتي في الشرق الأوسط، حتى تتواجد قوات عربية من أصحاب البلاد، وتعترض على إبدال استعمار بأخر وظهر صدق كلامي هذا بعد ثلاث سنوات.