فهرس الكتاب
وفي الأول من شهر تموز، كان نيکسون قد أفاق من صدمة كمبوديا، وعلى الرغم من عدم استعداده للتورط في القضية الإسرائيلية - العربية، فمع ذلك لم يكن بحاجة للفت انتباهه للخطر الجغرافي السياسي، المتمثل بوجود القوات السوفيتية في مصر. ولما كان روجرز في سفر، فقد أقام نيکسون لقاء متلفزة ليعلن موافقته على القسم الأكبر من تحليلي. وأبدى مخاوفه من أن يرى القوتين الأعظمين تتورطان في مجابهة بشأن موضوع الشرق الأوسط. ثم اعلن أن الولايات المتحدة لن تتسامح أبدا بقلب توازن القوى الموجود حاليا. وإذا فقد التوازن، ذات يوم، لتصبح إسرائيل أضعف من جيرانها، فهذا يعني الحرب. وبناء على ما تقدم، فإن مصلحة الولايات المتحدة تقتضي بمساندة هذا التوازن. وإذا سلمنا أن الاتحاد السوفيتي، يثبت خطاه بمساندة الجمهورية العربية المتحدة، يجب على الولايات المتحدة تقويم أعمال الاتحاد السوفيتي. وإذا فقد التوازن السياسي. سنعمل ما يجب للمحافظة على قوة إسرائيل تجاه جيرانها. لم يرغب روجرز في معرفة ما يجري. واحتج بعنف من أوروبا، متهما إياهم انهم يدابون لإفشال مبادرته في سبيل السلام. ولقد تمادى أكثر وتوصل إلى توبيخ سيسكو لمساندته الرئيس خلال اللقاء المتلفز في الثاني عشر من شهر تموز.
والروس من جانبهم، لا تأثير لهذه المواضيع عليهم، لأن حساباتهم ترتكز على تقويم مبدئي لمصالحهم وليس على جو الحالة الحاضرة. ولما كانت موسكو تتهمنا في الوقت الحاضر بتعقيد الأمور، فقد بدا دوبرينين مرحا جدا، خلال محادثين أجريتا معه في السابع من شهر تموز، بل أعطي صورة واضحة لدبلوماسي على استعداد للتعاون وسيقدم قريبة تصريح عمل حول قضايا الشرق الأوسط، ولم ترد فيه كلمة عن تحذيرنا، ومع ذلك فقد أكد أنه جاء في الوقت المناسب، وفي الواقع، وعلى الرغم من التحذير الذي سلمه روجرز إلى دوبرينين في الثاني من شهر حزيران، فإن أجهزة
و -