الصفحة 985 من 1275

الصواريخ السوفيتية، بعد أن تأكدت من حماية القاهرة والإسكندرية وأسوان، اخذت تنهب الأرض متجهة نحو قناة السويس، وفي الثاني والعشرين من شهر تموز، قدمت النيكسون موجزة عن معلومات توصلنا إليها، أن الروس والمصريين اخذون بإقامة مواقع دفاعية جديدة، محاذية تقريبا لقناة السويس، على قرابة عشرين أو ثلاثين ميلا بحرية من القناة، ويتضمن هذا الخط الدفاعي ثلاث قواعد لصواريخ 3 - SA، وإحدى عشرة قاعدة لصواريخ 2 - SA، وبكل تأكيد أن هذا العدد أخذ في الازدياد انها قريبة جدا من قناة السويس لحماية القواعد التي تطلق منها المدفعية المصرية على الشاطئ الآخر. وأقل ما يمكن تقديره، أن مصر ستجد نفسها الآن أقوى تسليحة وتتمكن من القيام بحرب استنزاف، وإذا سارت الأمور كما هو مقدر لها، فإن هذا التجهيز اخذ في التنمية والتقدم، وسيسمح لمصر بشن هجوم على سيناء

ومجمل القول، أنها المرة الأولى التي تتعرف فيها حكومة نيكسون على التقنية السوفيتية التي تشكل وجودة عسكرية بغية إضفاء نفوذ جغرافي سياسي، وضمن ما يعتبره فلك سوفيتية، فإن الكرملين يستخدم قواته العسكرية بكثرة، وبسرعة ودون رحمة، لكنه عند قيامه بعمليات خارج الخط الفاصل بين الشرق والغرب، فانه يتصرف بحكمة لامتناهية، وعلى العموم فإن تدخله الأول جزئي ويمكن اعتباره الأسباب دفاعية قابلة للمناقشة، وسهل نسبيا في هذه المرحلة إجبار الروس على الانسحاب، مؤكدين معارضتهم في الوقت ذاته، وإذا لم تعترضهم اقل مقاومة فهم مالون حينذاك لتسريع التصعيد، والذي بعيد التصديق أن مخططا بتجدد كل مرة ويكون في نفس القالب الذي صيغ فيه سابقه، لا يثير بدءا من مصر إلى انغولا مرورا بإثيوبيا، سوى الشك نفسه يرافقه التردد ذاته، البعيدين عن كل تعديل، واللذين لا يصلحان إلا لضمان التدخل الروسي بأعداد ضخمة.

ولم يكن الموقف أحسن حالا في الشرق الأوسط في شهر تموز من عام 1970

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت