زمن ملك يقال له دقيانوس وكانوا من أبناء الأكابر وقيل من أبناء الملوك واتفق اجتماعهم في يوم عيد لقومهم فرأوا ما يتعاطاه قومهم من السجود للأصنام والتعظيم للأوثان فنظروا بعين البصيرة وكشف الله عن قلوبهم حجاب الغفلة وألهمهم رشدهم فعلموا أن قومهم ليسوا على شيء فخرجوا عن دينهم وانتموا إلى عبادة الله وحده لا شريك له ويقال إن كل واحد منهم لما أوقع الله في نفسه ما هداه إليه من التوحيد انحاز عن الناس واتفق اجتماع هؤلاء الفتية في مكان واحد , فكل منهم سأل الآخر عن أمره وعن شأنه فأخبره ما هو عليه واتفقوا على الانحياز عن قومهم والتبري منهم والخروج من بين أظهرهم والفرار بدينهم فلجأوا إلى كهف بابه موجه إلى نحو الشمال وأعماقه إلى جهة القبلة فذلك أن الشمس تشرق أول طلوعها وقت الصيف في جانب الغار الغربي ثم تشرع في الخروج منه قليلا قليلا وهو ازورارها ذات اليمين فترتفع في جو السماء وتتقلص عن باب الغار ثم إذا تضيفت للغروب تشرع في الدخول فيه من جهته الشرقية قليلا قليلا إلى حين الغروب كما هو المشاهد بمثل هذا المكان والحكمة في دخول الشمس إليه في بعض الأحيان أن لا يفسد هواؤه , وهم في فجوة منه و بقاؤهم على هذه الصفة دهرا طويلا من السنين لا يأكلون ولا يشربون ولا تتغذى أجسادهم في هذه المدة الطويلة من آيات الله وبرهان قدرته العظيمة ومن يراهم يظن أنهم أيقاظا لان أعينهم مفتوحة لئلا تفسد بطول الغمض ولكنهم رقود و يتحولون مرة من جنب إلى جنب وكلبهم نائم