فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 173

رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ {41} آل عمران

** كانت مريم عليها السلام قد تباعدت عن أهلها للعبادة , فجعلت مِن دون أهلها سترًا يسترها عنهم وعن الناس, فأرسل الله تعالى إليها الملَك جبريل, فتمثَّل لها في صورة إنسان تام الخَلْق و فلما رأته توجست خوفًا منه وقالت له: إني أستجير بالرحمن منك أن تنالني بسوء إن كنت ممن يتقي الله. فقال لها المَلَك: إنما أنا رسول ربك بعثني إليك؛ لأهب لك غلامًا طاهرًا من الذنوب. قالت مريم للمَلَك: كيف يكون لي غلام, ولم يمسسني بشر بنكاحٍ حلال, ولم أكُ زانية؟ قال لها المَلَك: هكذا الأمر كما تصفين من أنه لم يمسسك بشر, ولم تكوني بَغِيًّا, ولكن ربك قال: الأمر عليَّ سهل; وليكون هذا الغلام علامة للناس تدل على قدرة الله تعالى, ورحمة منَّا به وبوالدته وبالناس, وكان وجود عيسى على هذه الحالة قضاء سابقًا مقدَّرًا, مسطورًا في اللوح المحفوظ, فلا بد مِن نفوذه. فحملت مريم بالغلام بعد أن نفخ جبريل في جَيْب قميصها, فوصلت النفخة إلى رَحِمِها, فوقع الحمل بسبب ذلك, فتباعدت به إلى مكان بعيد عن الناس. فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: ياليتني متُّ قبل هذا اليوم, وكنت شيئًا لا يُعْرَف, ولا يُذْكَر, ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت