المنافق وأصحابه لا تخرجوا من الحصن فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم ولئن أخرجتم لنخرجن معكم فدربوا على الأزقة وحصنوها إحدى وعشرين ليلة فلما قذف الله في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح فأبى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم إلا الجلاء.
و كانت منازلهم مزخرفة فحسدوا المسلمين أن يسكنوها فخربوها من داخل وخربها المسلمون من الخارج , ولولا أنه قضى أنه سيجليهم عن دارهم وأنهم يبقون مدة فيؤمن بعضهم ويولد لهم من يؤمن لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي كما فعل ببني قريظة وسبب ذلك الجلاء بأنهم
شاقوا الله ورسوله أي عادوه وخالفوه , ولما نزل النبي صلى الله عليه وسلم على حصون بني النضير وهي البويرة حين نقضوا العهد بمعونة قريش عليه يوم أحد أمر بقطع نخيلهم وإحراقها فقالوا: يا محمد ألست تزعم أنك نبي تريد الصلاح أفمن الصلاح قطع النخل وحرق الشجر وهل وجدت فيما أنزل الله عليك إباحة الفساد في الأرض فشق ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم ووجد المؤمنون في أنفسهم حتى اختلفوا فقال بعضهم لا تقطعوا مما أفاء الله علينا وقال بعضهم اقطعوا لنغيظهم بذلك فنزلت الآية بتصديق من نهى عن القطع وتحليل من قطع من الإثم وأخبر أن قطعه وتركه بإذن الله. ... تفسير القرطبي
قال تعالى:
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {1} هُوَ