إن الاكتساب آلية مهمة من آليات الحوكمة (في الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال) ، وبدونه لا يمكن السيطرة على سلوك الإدارة بشكل فعال، حيث غالبا ما يتم الاستغناء عن خدمات الإدارات ذات الأداء المنخفض عندما تحصل عملية الاكتساب أو الاندماج
أما في الشركات المملوكة للدولة فتشير OECD إلى إن الحكومة الصينية على سبيل المثال قد استفادت من هذه الآلية، وذلك بعد إعطاء هذه الشركات قدرا من الاستقلالية في اتخاذ القرارات ومنها قرارات الاكتساب والاندماج، ولكن تبقى الدولة بحاجة إلى أن تتأكد من عدم الإضرار بحقوقها كمالك للأسهم جراء مثل هذه القرارات المهمة التي تتخذها الإدارات (41) .
ويرى الباحث إن آلية الاكتساب ليس لها تأثيرا على الشركات المملوكة للدولة، وذلك لأنها يمكن أن تحصل في الشركات المساهمة الخاصة، وهي ليست موضوع الدراسة. أما الاندماج فقد نص عليه قانون الشركات العامة، إلا انه على حد علم الباحث لم يتم تفعيل هذه الآلية.
يؤدي المدقق الخارجي دورا مهما في المساعدة على تحسين نوعية الكشوفات المالية، ولتحقيق ذلك ينبغي عليه مناقشة لجنة التدقيق في نوعية تلك الكشوفات، وليس مقبوليتها فقط. ومع تزايد التركيز على دور مجالس الإدارة، وعلى وجه الخصوص لجنة التدقيق في اختيار المدقق الخارجي والاستمرار في تكليفه، يرى Abbot and Parker إن لجان التدقيق المستقلة والنشيطة سوف تطلب تدقيقا ذا نوعية عالية، وبالتالي اختيار المدققين الأكفاء والمتخصصين في حقل الصناعة الذي تعمل فيه الشركة (42) .
يمثل التدقيق الخارجي حجر الزاوية لحوكمة جيدة للشركات المملوكة للدولة، إذ يساعد المدققون الخارجيون هذه الشركات على تحقيق المساءلة والنزاهة وتحسين العمليات فيها، ويغرسون الثقة بين أصحاب المصالح والمواطنين بشكل عام. ويؤكد معهد المدققين الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية Institute of Internal Auditiors (IIA) على إن دور التدقيق الخارجي يعزز مسؤوليات الحوكمة في الإشراف Oversight ، التبصر Insight والحكمة Foresight . ينصب الإشراف على التحقق مما إذا كانت الشركات المملوكة للدولة تعمل ما هو مفروض أن تعمله ويفيد في اكتشاف ومنع الفساد الإداري والمالي. أما التبصر فانه يساعد متخذي القرارات، وذلك بتزويدهم بتقويم مستقل للبرامج والسياسات، العمليات والنتائج. وأخيرا تحدد الحكمة الاتجاهات والتحديات التي تواجهها الشركة. ولانجاز كل دور من هذه الأدوار يستخدم المدققون الخارجيون التدقيق المالي، وتدقيق الأداء، والتحقق والخدمات الاستشارية (43) . وقد أكدت بعض المنظمات المهنية والهيئات التنظيمية على ضرورة اخذ وظيفة التدقيق الداخلي بنظر الاعتبار من المدقق الخارجي. فعلى سبيل المثال تطلب معيار التدقيق SAS No. 65 الصادر عن المعهد الأمريكي للمحاسبين القانونيين من المدقق الخارجي أن يأخذ بعين الاعتبار وظيفة التدقيق الداخلي عند التخطيط لعملية التدقيق. أما معيار التدقيق SAS No.78 فقد عرف وظيفة التدقيق الداخلي كمصدر للمراقبة يجب على المدقق الخارجي أن يأخذه بنظر الاعتبار عند تقييمه لنظام الرقابة الداخلية في الشركة.
غالبا ما تشكل وتؤثر هذه الآليات على التفاعلات التي تجري بين الفاعلين الذين يشتركون بشكل مباشر في عملية الحوكمة. لقد أثرت بعض التشريعات على الفاعلين الأساسيين في عملية الحوكمة، ليس فيما يتصل بدورهم ووظيفتهم في هذه العملية، بل على كيفية تفاعلهم مع بعضهم. فعلى سبيل المثال قد فرض قانون Sarbanes-Oxly Act متطلبات جديدة على الشركات المساهمة العامة، تتمثل بزيادة عدد أعضاء مجلس الإدارة المستقلين، وتقوية إشراف لجنة التدقيق على عملية إعداد التقارير المالية، والطلب من المدير التنفيذي (CEO) ومدير الشؤون المالية (CFO) الشهادة على صحة التقارير المالية وعلى نظام الرقابة الداخلية، ووضع خطوط اتصال فعالة بين المدقق الخارجي ولجنة التدقيق وتحديد قدرة المسؤولين في الشركة على المصادقة على المعاملات التي تخصهم في الشركة، والتي قد تكون مضرة بمصالح المالكين وأصحاب المصالح الآخرين في الشركة. كما أناط مسؤولية تعيين وإعفاء المدقق الخارجي والمصادقة على الخدمات غير التدقيقية التي يمكن أن تقدمها شركات التدقيق لزبائنها بلجنة التدقيق (44) . وفي العراق، فقد نظم قانون الشركات العامة رقم (22) لسنة 1977 شؤون الشركات المملوكة للدولة من حيث التأسيس والإدارة والتصفية وكذلك أخضعها لرقابة ديوان الرقابة المالية.
هـ - آليات حوكمة خارجية أخرى Another Corporate Governance Mechanisms
هناك آليات حوكمة خارجية أخرى فضلا عن ما تقدم ذكره، تؤثر على فاعلية الحوكمة بطرق هامة ومكملة للآليات الأخرى في حماية مصالح أصحاب المصالح في الشركة. ويذكر Cohen et al. إنها تتضمن (ولكن لا