على إمكانية حل مشكلات الوكالة أو تخفيفها، وذلك من خلال التطبيق الجيد لآليات حوكمة الشركات (4) و (5) .
وقد أكدت العديد من الدراسات على أهمية الالتزام بمبادئ حوكمة الشركات وأثرها في زيادة ثقة المستثمرين في أعضاء مجالس إدارة الشركات، وبالتالي قدرة الدول على جذب مستثمرين محليين أو أجانب، وما يترتب على ذلك من تنمية اقتصادات تلك الدول. وصاحب ذلك قيام العديد من دول العالم والمنظمات الدولية بالاهتمام بمفهوم حوكمة الشركات، وذلك من خلال قيام الهيئات العلمية، والجهات التشريعية بإصدار مجموعة من اللوائح والقوانين والتقارير والقواعد التي تؤكد على أهمية التزام الشركات بتطبيق تلك المبادئ.
لاشك انه هناك العديد من المصطلحات في اللغة الانكليزية نجد لها معنى واضحا ومتفقا عليه إلى حد الإجماع في اللغة العربية. ولكن في مقابل ذلك هناك العديد من المفاهيم التي لا توجد لها ترجمة حرفية في اللغة العربية، تعكس ذات المعنى والدلالات التي تعكسها اللغة الانكليزية، وان احد الأمثلة الحية على هذه المفاهيم هو مصطلح Governance . وعلى المستوى المحلي والإقليمي لم يتم التوصل إلى مرادف متفق عليه في اللغة العربية لهذا المصطلح، كما إن اقتران هذا المصطلح مع كلمة Corporate أعطاه أكثر من مدلول. وفي هذا السياق يذكر (الصالح) انه وجد خمسة عشر معنى في اللغة العربية لتفسير المصطلح المذكور وهي (حوكمة الشركة، و حاكمية الشركة، و حكما نية الشركة، و التحكم المشترك، و التحكم المؤسسي، و الإدارة المجتمعة، و ضبط الشركة، و السيطرة على الشركة، و المشاركة الحكومية، و إدارة شؤون الشركة، و الشركة الرشيدة، و توجيه الشركة، و الإدارة الحقة للشركة، و الحكم الصالح للشركة، و أسلوب ممارسة سلطة الإدارة(6) . ولأغراض هذا البحث سوف يعتمد الباحث مصطلح حوكمة الشركات على Corporate Governance ، الذي يرمز له اختصارا (CG) ، الذي حدده المجمع العلمي المصري، وذلك بالاستناد إلى مجموعة من الأسانيد اللغوية والعلمية (7) .
وقد تعددت التعاريف المقدمة لهذا المصطلح بحيث يدل كل منها عن وجهة النظر التي يتبناها مقدم هذا التعريف، إذ لا يوجد على المستوى العالمي تعريف موحد متفق عليه بين المحاسبين والإداريين والقانونيين والمحللين الماليين لمفهوم حوكمة الشركات Corporate Governance 8 )) . و تقع التعاريف الموجودة لحوكمة الشركات في إطار طيف واسع من المضامين، إذ تتباين التعاريف من تلك التي تعبر عن وجهة نظر ضيقة في طرف من أطرافه إلى التعاريف التي تنطلق لتعبر عن وجهات نظر أوسع نطاقا وأكثر شمولا في الطرف الآخر منه. سوف يضعها الباحث بحسب محاور الاهتمام التي انطوت عليها وكما يأتي:
* التعاريف التي تركز على العلاقة بين الشركة والمالكين وتوجيه
أدائها.
تنسجم هذه التعاريف مع أنموذج التمويل التقليدي، معبرا عنه بنظرية الوكالة بشكلها المبسط. إذ إنها تركز على المالكين ودورهم في الرقابة على أداء الشركات وتوجيهها. وعلى وفق هذا المنظور عرفتها مبادرة Berlin بأنها"المجموعة الكاملة من الترتيبات التشريعية والمؤسسية التي تحدد الإطار التنظيمي الواقعي والقانوني لإدارة الشركة والإشراف عليها" (9) .
ويرى الباحث إن التعاريف التي تقع في هذا الإطار قد أغفلت بيان المفاهيم الأساسية التي هي بمثابة الأعمدة التي تركز عليها عملية الحوكمة وهي المساءلة، و الشفافية، والنزاهة، و الإنصاف ومسؤولية جميع الأطراف المشاركة وحماية حقوق جميع أصحاب المصالح في الشركة.
* التعاريف التي تتمحور في تحديد الأطراف ذات العلاقة وتحديد
مسؤوليات وواجبات وصلاحيات كل منها.
ينظر إلى حوكمة الشركات على وفق هذه التعاريف كشبكة من العلاقات، ليس فقط بين الشركة ومالكيها، بل بين الشركة ومجموعة كبيرة من أصحاب المصالح الآخرين Stakeholders (العاملين، و الزبائن، و المجهزين، والمقرضين، ... الخ) . كما إنها تنسجم مع نظرية أصحاب المصالح، التي هي الشكل الموسع لنظرية الوكالة. وفي هذا السياق يأتي تعريف Sir Adrian Cadbury ، الذي عرفها بأنها"تعنى بإقامة التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، بين الأهداف الفردية والجماعية، وان إطار حوكمة الشركات هنا لتشجيع الاستخدام الكفء للموارد وطلب المساءلة عن الوصايا عليها. وان الهدف هو الربط قدر الإمكان لمصالح الأفراد والشركات والمجتمع كله" (10) .
* التعاريف التي تركز على أهداف الشركات والبعد الستراتيجي
لها.
تركز التعاريف في إطار هذا المضمون على أهداف الشركة، ورسم الاتجاه الستراتيجي لها، للسيطرة على