الصفحة 8 من 15

رابعا: دور آليات الحوكمة في الحد من الفساد المالي

والإداري

يعد الفساد المالي والإداري من اخطر المشكلات التي تعاني منها مؤسسات الدولة بصفة عامة، والشركات المملوكة للدولة بصفة خاصة. ويتمثل الفساد المالي والاداري بالمكاسب والامتيازات التي يتم الحصول عليها بشكل غير مشروع، والتي سبق وان أشار أليها الباحث آنفا، ويترتب عليها تحمل الشركات تكاليف إضافية تنعكس على أسعار السلع التي تنتجها أو الخدمات التي التي تقدمها، مما يضعف قدرتها على التنافس والبقاء، وبالتالي تآكل رأس المال. وبدلا من أن تكون هذه الشركات احد محركات الاقتصاد وعامل من عوامل النمو، تصبح عبئا على الاقتصاد الوطني يتحمله المجتمع بأسره. تؤدي حوكمة الشركات دورا مهما في معالجة المشكلات التي تعاني منها هذه الشركات، والتي من أبرزها مشكلة الفساد المالي والإداري، وذلك من خلال مجموعة من الآليات صنفها كل من Hess و Impavido إلى آليات حوكمة داخلية وأخرى خارجية. سيتم تناول هذه الآليات بشكل مختصر وكما يأتي (24) :

تنصب آليات حوكمة الشركات الداخلية على أنشطة وفعاليات الشركة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق أهداف الشركة. ويمكن تصنيف آليات حوكمة الشركات الداخلية إلى ما يأتي:

يذكر كل من Singh و Harianto إن الناشطين في مجال حوكمة الشركات والباحثين والممارسين يعدون مجلس الإدارة أحسن أداة لمراقبة سلوك الإدارة، إذ انه يحمي رأس المال المستثمر في الشركة من سوء الاستعمال من قبل الإدارة، وذلك من خلال صلاحياته القانونية في تعيين وإعفاء ومكافأة الإدارة العليا. كما إن مجلس الإدارة القوي يشارك بفاعلية في وضع إستراتيجية الشركة، ويقدم الحوافز المناسبة للإدارة، ويراقب سلوكها ويقوم أدائها، وبالتالي تعظيم قيمة الشركة (25) . ولكي تكون هذه المجالس فعالة ينبغي أن تكون في الموقف الذي يؤهلها للعمل لمصلحة الشركة، وفي ذات الوقت تأخذ الأهداف الاجتماعية للشركة بعين الاعتبار، كما يجب أن تمتلك السلطة اللازمة لممارسة أحكامها الخاصة بعيدا عن التدخلات السياسية والبيروقراطية في شؤونها، وتقوم باختيار الإدارة العليا، فضلا عن الإشراف المستمر على أداء الشركة والإفصاح عن ذلك (26) . وفي هذا السياق يأتي تأكيد (PSCGT) * على ضرورة أن تقاد كل شركة من الشركات المملوكة للدولة بمجلس إدارة فعال، يمارس القيادة ويوجه الشركة بنزاهة وحكمة ويعمل لمصلحة الشركة بشفافية ومسؤولية (27 (.

ولكي يتمكن مجلس الإدارة في الشركة المملوكة للدولة من القيام بواجباته في التوجيه والمراقبة، يلجا إلى تأليف مجموعة من اللجان من بين أعضائه من غير التنفيذيين، أبرزها ما يأتي (28) :

لجنة التدقيق

لقد حظيت لجنة التدقيق في الوقت الحاضر باهتمام بالغ من قبل الهيئات العلمية الدولية، والمحلية المتخصصة والباحثين، وبخاصة بعد الإخفاقات والاضطرابات المالية التي حصلت في الشركات العالمية. ويرجع هذا الاهتمام للدور الذي يمكن أن تؤديه لجنة التدقيق كأداة من أدوات حوكمة الشركات في زيادة الثقة والشفافية في المعلومات المالية التي تفصح عنها الشركات، وذلك من خلال دورها في إعداد التقارير المالية وإشرافها على وظيفة التدقيق الداخلي في الشركات، وكذلك دورها في دعم هيئات التدقيق الخارجي وزيادة استقلاليتها، فضلا عن دورها في التأكيد على الالتزام بمبادئ حوكمة الشركات.

لقد ظهر مفهوم هذه اللجنة بعد الانهيارات المالية لبعض الشركات الكبير كما تم ذكره. ففي الولايات المتحدة الأمريكية تم إصدار قانون Sarbanse Oxley Act في سنة 2002، الذي ألزم جميع الشركات بتشكيل لجنة التدقيق لما لها من دور هام في منع حدوث تلك الانهيارات المالية في المستقبل، وذلك من خلال دورها في عملية إعداد القوائم المالية وكذلك في زيادة استقلالية كل من المدقق الداخلي والخارجي.

أما في المملكة المتحدة فقد صدر عددا من التوصيات بتشكيل هذه اللجنة، من أبرزها تقرير Smith Report في سنة 2003، الذي تضمن العديد من التوصيات الخاصة بدور ومسؤوليات لجنة التدقيق وكيفية الإفصاح عن هذه المسؤوليات في التقارير السنوية للشركات (29) . وتجدر الإشارة إلى انه هناك العديد من الدول الأخرى مثل كندا، وفرنسا، وألمانيا، وماليزيا وسنغافوره قد ظهر فيها مفهوم هذه اللجنة منذ سنوات عديدة، وتطور هذا المفهوم بعد صدور العديد من التوصيات والمقترحات لحل المشكلات التي تواجهها هذه اللجنة في الواقع العملي، وبالشكل الذي أصبحت هذه اللجان في الوقت الحاضر أداة هامة من أدوات حوكمة الشركات.

وعن تشكيل لجنة التدقيق في الشركات المملوكة للدولة، فإنها على وفق المعلومات التي توفرت للباحث قد ظهرت الدعوة إليها لأول مرة في توصيات تقرير King Report * في جنوب أفريقيا في سنة 1994 وتلا ذلك صدور العديد من التوصيات لتأليف مثل هذه اللجنة في العديد من الدول. وقبل التطرق إلى أهمية هذه اللجنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت