الصفحة 2 من 15

يستمد هذا البحث أهميته من جانبين:

الأول، ويتمثل بخطورة الفساد المالي والإداري الذي استشرى في مؤسسات الدولة ومنها الشركات المملوكة لها، وما يتركه من آثار كبيرة على الاقتصاد الوطني ومن ثم على المجتمع بأسره.

الثاني، هو تزايد الاهتمام بموضوع حوكمة الشركات في السنوات الأخيرة، وكون أسسها ومبادئها والياتها تعد من المفاهيم الحديثة على المستوى العالمي بصفة عامة، وعلى المستوى المحلي بصفة خاصة. وان الوعي بهذه المفاهيم وتطبيقاتها يؤدي إلى تحقيق قدر كبير من الشفافية والعدالة، وكذلك منح حق مساءلة الشركة، وبالتالي حماية حقوق الدولة وجميع أصحاب المصالح فيها، والحد من مشكلة الفساد المالي والإداري، الذي يتمثل بشكل كبير في استغلال السلطة والوظيفة في غير المصلحة العامة، مما يؤدي إلى زيادة كفاءة أداء هذه الشركات وتعظيم قيمتها وبالتالي توسعها وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين.

يعتمد البحث على النهج الوصفي التحليلي Analytical Descriptive Approach لموضوع الدراسة، وهذا المنهج معمول به في كثير من البحوث والدراسات، خاصة تلك التي تتناول ظواهر اجتماعية تتعلق بالممارسات اليومية، حيث تم الاطلاع على عدد من البحوث والدراسات المنشورة في الدوريات والمجلات العلمية المتخصصة، وكذلك المنشورة على شبكة الانترنت، بالإضافة إلى الاطلاع على آليات وقواعد الحوكمة الصادرة عن المنظمات والهيئات العالمية والمحلية، وأخضعت للتحليل والمناقشة بما يخدم أهداف البحث، ومن ثم اقتراح بعض التوصيات التي قد تساهم في اعطاء مرجعية مفيدة للشركات العراقية.

ثانيا: مفهوم الحوكمة

لقد أصبحت حوكمة الشركات من المصطلحات الأكثر شيوعا في قاموس الأعمال العالمي الحديث. وهذا يثير تساؤلا"هل إن حوكمة الشركات مكون حيوي من مكونات منشات الأعمال الناجحة أم إنها مجرد بدعة أخرى سوف تضمحل وتتلاشى عبر الزمن؟"، والواقع إن هذا المصطلح اوجد ذاته وفرض نفسه قسرا أو طواعية، حيث أوجدته ظروف غير مستقره، واضطرابات قلقة وحوادث عنيفة اجتاحت بعض أسواق المال والأعمال، وألقت عليها بظلال من الشكوك، وألوان من القلق والهواجس، ونشرت معها الكثير من التساؤلات الحائرة حول مصداقية البيانات التي تصدر عن هذه الشركات، ومدى إمكانية الاعتماد عليها بصفة خاصة في اتخاذ أي قرار، أو التعويل على المعلومات المنشورة بصفة عامة، وصدقها في التعبير عن حقيقة أوضاع الشركات.

ولا تقتصر أهمية الحوكمة على أولائك المتعاملين في أسواق رأس المال (بائعين، ومشترين، و وسطاء، و شركات معلومات) ، والموردين، و والمقرضين، والممولين من المصارف وشركات التمويل، بل امتدت إلى منشات الأعمال، والحكومات والدول، والمؤسسات الدولية، خاصة بعد الانهيارات التي طالت كبريات الشركات في العالم، والمدرجة في أسواق رأس المال في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة المتحدة، و روسيا، و اليابان ودول شرق آسيا. وكان لظهور هذه الفضائح آثار ونتائج مدمرة، أدت إلى بروز أهمية الحوكمة.

وفي ضوء ما تقدم تتناول هذه الفقرة موضوع الحوكمة من خلال التعرض لمفهومها وأهميتها ومبرراتها.

إن حوكمة الشركات Corporate Governance عبارة عن مصطلح تم البدء في استخدامه مع بداية عقد التسعينات من القرن الماضي، حيث تزايد استخدام هذا المصطلح بشكل واسع في السنوات الأخيرة منه، وأصبح شائع الاستخدام من قبل الخبراء، لاسيما أولائك العاملون في المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية. يشير (سليمان) إلى إن ظهور نظرية الوكالة * Agency Theory وما ارتبط بها من إلقاء الضوء على المشكلات التي تنشأ نتيجة تضارب المصالح بين أعضاء مجالس إدارة الشركات وبين المالكين إلى زيادة الاهتمام والتفكير في ضرورة وجود مجموعة من القوانين واللوائح التي تعمل على حماية مصالح المساهمين والحد من التلاعب المالي والإداري الذي قد يقوم به أعضاء مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية بهدف تعظيم مصالحهم الخاصة، وذلك باعتبارهم الجهة التي تمسك بزمام الأمور داخل الشركة (1 (.

أما عن جذور فكرة حوكمة الشركات فتشير (أبو العطا) إلى إنها تعود إلى Berle & Means اللذين يعدان أول من تناولا موضوع فصل الملكية عن الإدارة، وذلك في سنة 1932. وتأتي حوكمة الشركات لسد الفجوة التي يمكن أن تحدث بين مديري ومالكي الشركة من جراء الممارسات السلبية التي من الممكن أن تضر بالشركة وبالصناعة كلها (2. (وفي هذا السياق يأتي تأكيد Mitchel et al. و Monks & Minow بعد فترة من الزمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت