الصفحة 4 من 15

متغيرات بيئتها الداخلية والاستعداد لمواجهة متغيرات البيئة الخارجية والتكيف معها، وذلك لتحقيق مطالب أصحاب المصالح، وديمومة بقاء الشركة. وفي هذا الاتجاه يعرف Hitt et al. حوكمة الشركات بأنها"تمثل العلاقات بين أصحاب المصالح، والتي تستخدم لتحديد الاتجاه الستراتيجي للشركة والرقابة على أدائها. وان حوكمة الشركات في جوهرها تهتم بتحديد طرق لضمان اتخاذ القرارات الستراتيجية في الشركة بشكل فعال (11) ."

وللتأكيد على دور أصحاب المصالح في الإشراف على المخاطر وإدارتها في الشركة، يعرف كل من Hermanson و Rittenberg حوكمة الشركات بأنها"عمليات تتم من خلال إجراءات تتخذ من قبل أصحاب المصالح لتوفير إشراف على المخاطر وإدارتها من خلال الإدارة ومراقبة مخاطر المنظمة والتأكيد على كفاية الضوابط الرقابية لتجنب هذه المخاطر، مما يؤدي إلى المساهمة المباشرة في انجاز أهداف الشركة وحفظ قيمها، مع الأخذ بنظر الاعتبار إن أداء أنشطة الحوكمة يكون من مسؤولية أصحاب المصالح فيها، لتحقيق فعالية رعاية العهدة Stewardship" (12) .

2 .اهمية ومبررات الحوكمة

لقد تعاظمت في الآونة الأخيرة أهمية حوكمة الشركات بشكل كبير لتحقيق التنمية وتعزيز الرفاهية الاقتصادية للشعوب. إذ برزت هذه الأهمية بعد ألازمة المالية الآسيوية 1997 - 1998، والانهيارات والفضائح التي طالت كبريات الشركات، مثل شركة انرون Enron للطاقة وما تلا ذلك من سلسلة اكتشافات تلاعب الشركات في قوائمها المالية التي كانت لا تعبر عن الواقع الفعلي لها، وذلك بالتواطؤ مع كبرى الشركات العالمية الخاصة بالتدقيق والمحاسبة، وهو ما جعل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD * تصدر مجموعة من القواعد لحوكمة الشركات الخاصة في سنة 2004 ولحوكمة الشركات المملوكة للدولة في سنة 2005.

فعلى الصعيد الاقتصادي أخذت تتنامى أهمية القواعد السليمة لحوكمة الشركات، وهو الأمر الذي أكده Winkler بشدة، حيث أشار إلى أهمية حوكمة الشركات في تحقيق التنمية الاقتصادية وتجنب الوقوع في مغبة الأزمات المالية، وذلك من خلال ترسيخ عدد من معايير الأداء، بما يعمل على تدعيم الأسس الاقتصادية في الأسواق وكشف حالات التلاعب والفساد المالي والإداري وسوء الإدارة، بما يؤدي إلى كسب ثقة المتعاملين في هذه السواق، والعمل على استقرارها والحد من التقلبات الشديدة فيها، وبالتالي تحقيق التقدم الاقتصادي المنشود (13) .

أما منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) فترى إن الحوكمة احد عوامل تحسين الكفاية الاقتصادية والنمو الاقتصادي، بالإضافة إلى تعزيز ثقة المستثمرين. وان وجود نظام حوكمة فعال في أي شركة وفي أي اقتصاد بشكل عام، يساعد في توفير درجة من الثقة ضرورية لكي يعمل الاقتصاد بشكل جيد. ونتيجة لذلك تكون تكلفة رأس المال منخفضة، وان الشركات تشجع على استعمال الموارد بكفاية أكثر، وبذلك تعزز النمو الاقتصادي (14) . ويذهب رئيس البنك الدولي Wolfensohn ابعد من ذلك في تقييمه لأهمية حوكمة الشركات، إذ انه يقول"إن حوكمة الشركات مهمة ألان في عالم الاقتصاد كأهمية حكم البلدان (15) ."

وفي الجانب المحاسبي والرقابي تتجسد أهمية الحوكمة بما يأتي (16) :

1.محاربة الفساد المالي والإداري في الشركات وعدم السماح بوجوده او

عودته مره أخرى.

2.تحقق ضمان النزاهة والحيادية والاستقامة لكافة العاملين في الشركة

بدءا من مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين حتى أدنى مستوى

للعاملين فيها.

3.تفادي وجود أخطاء عمديه أو انحراف متعمد كان أو غير متعمد ومنع

استمراره أو العمل على تقليله إلى أدنى قدر ممكن، وذلك باستخدام

النظم الرقابية المتطورة.

4.تحقيق الاستفادة القصوى من نظم المحاسبة والمراقبة الداخلية،

وتحقيق فاعلية الإنفاق وربط الإنفاق بالإنتاج.

5.تحقيق قدر كاف من الإفصاح والشفافية في الكشوفات المالية.

6.ضمان أعلى قدر من الفاعلية لمراقبي الحسابات الخارجيين، والتأكد من كونهم على درجة عالية من الاستقلالية وعدم خضوعهم لأية ضغوط من مجلس الإدارة أو من المديرين التنفيذيين.

أما على الصعيد الاجتماعي فيذكر مركز الحوكمة في الجامعة التكنولوجية في سدني (UTS) * إنها تهتم بتحقيق التوازن بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية. ويشجع إطار حوكمة الشركات الاستخدام الكفء للموارد وضمان حق المساءلة عن السيطرة عليها، ويهدف إلى ربط مصالح الأفراد والشركات والمجتمع بشكل عام (17) . وفي ذات الاتجاه يؤكد Hitt et al. إن حوكمة الشركات ذات أهمية كذلك للشعوب، إذ يرغب كل بلد أن تزدهر وتنمو الشركات العاملة ضمن حدوده لتوفير فرص العمل أو الخدمات الصحية، والإشباع للحاجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت