تقتصر على) المنظمين، المحللين الماليين وبعض المنظمات الدولية (45) . فعلى سبيل المثال تمارس منظمة الشفافية العالمية ضغوطا هائلة على الحكومات والدول، من اجل محاربة الفساد المالي والإداري، وتضغط منظمة التجارة العالمية (WOT) من اجل تحسين النظم المالية والمحاسبية، وفي قطاع البنوك، تمارس لجنة بازل ضغطا من اجل ممارسة الحوكمة فيها.
ويرى الباحث انه بسبب تنوع آليات الحوكمة وتعدد مصادرها، فان تنفيذها يتطلب وضع إطار شامل لها، يأخذ بنظر الاعتبار جميع أصحاب المصالح في الشركات سواء أكانت خاصة أم مملوكة للدولة. إذ أن كل طرف من هذه الأطراف يؤدي دورا مهما في عملية الحوكمة، وإنها تتفاعل فبما بينها ضمن إطار الحوكمة. مثال على ذلك التفاعل فيما بين لجنة التدقيق والمدقق الخارجي، المدقق الداخلي، مجلس الإدارة والإدارة العليا. وان لهذا التفاعل تأثيرا كبيرا في الحد من حالات الفساد المالي والإداري.
لقد توصل الباحث إلى جملة من الاستنتاجات، أبرزها ما يأتي:
1.أدى ظهور نظرية الوكالة وما ارتبط بها من إلقاء الضوء على المشكلات التي تنشأ نتيجة تضارب المصالح بين أعضاء مجالس إدارة الشركات وبين المالكين، والتي من أبرزها مشكلة الفساد المالي والإداري إلى زيادة الاهتمام والتفكير في ضرورة وجود مجموعة من القوانين واللوائح والآليات التي تعمل على حماية مصالح المالكين وبقية أصحاب المصالح، وذلك بالحد من التلاعب المالي والإداري الذي يحصل في هذه الشركات من قبل الإدارات التنفيذية، باعتبارها الجهة التي تمسك بزمام الأمور داخل الشركة.
2.يعد الفساد المالي والإداري من اخطر المشكلات التي تعاني منها مؤسسات الدولة بصفة عامة، والشركات المملوكة للدولة بصفة خاصة، ويترتب عليه تحمل الشركات تكاليف إضافية تنعكس على أسعار السلع التي تنتجها أو الخدمات التي تقدمها، مما يضعف قدرتها على التنافس والبقاء.
3.تكتسب الشركات المملوكة للدولة أهمية خاصة، إذ انه على الرغم من موجات الخصخصة التي شهدتها العديد من دول العالم، إلا إن تلك الشركات لازالت مساهماتها تمثل جزءا أساسيا من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي والقيمة المضافة وتوفير فرص العمل لعدد كبير من المواطنين.
4.للفساد المالي والإداري مظاهر وتجليات سياسية ومالية وإدارية وأخلاقية.
5.يؤدي الالتزام باليات الحوكمة وقواعدها من قبل الشركات المملوكة للدولة إلى الحد من الفساد المالي والإداري فيها وزيادة كفاءة أدائها، وبالتالي زيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالشركات المملوكة للدولة ومن ثم في الدولة كلها، وبالتالي يزيد من قدرة الدولة على جذب الاستثمار وما ينتج عنه من تنمية لاقتصاد البلد.
سادسا: التوصيات
تتناول هذه الفقرة أهم التوصيات التي يراها الباحث لمعالجة مشكلة البحث، من أهمها ما يأتي:
1.تطبيق آليات الحوكمة التي أوردها الباحث لمعالجة مشكلة الفساد المالي والإداري التي تعاني منها الشركات المملوكة للدولة.
2.يتطلب تطبيق آليات الحوكمة نشر ثقافة الحوكمة في المجتمع، وذلك من خلال وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني. فإذا ما أدرك المجتمع إن الحوكمة تمثل له خط الدفاع الأول والحصن المنيع ضد أي فساد أو إفساد يحاول أن يسلب المجتمع ثرواته وأمواله ومكاسبه، فانه سوف يدعم تطبيقها وإرساء قواعدها والدفاع عنها. وعليه يوصي الباحث باستحداث مركز يعنى بقضايا الحوكمة، ويتولى مهمة إعداد برامج إعلامية وتدريبية لترسيخ ثقافة الحوكمة في العراق.
3.التزام الشركات المملوكة للدولة بمبادئ الشفافية والإفصاح، وذلك من خلال قيامها بما يأتي:
أ - تحدد كل شركة من الشركات الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، الستراتيجية وقصيرة الأجل، والإفصاح عنها عبر الوسائل التي تمكن الجمهور من الاطلاع عليها، وان تقوم بنشر تقرير يتضمن مستوى تحقيق الأهداف