الأخرى، ليس لتحسين مستوى المعيشة فحسب بل لتعزيز التماسك الاجتماعي (18) .
تكتسب الشركات المملوكة للدولة أهمية خاصة، إذ انه على الرغم من الخصخصة التي شهدتها العديد من الدول، إلا إن تلك الشركات لازالت مساهماتها تمثل جزءا أساسيا من إجمالي الناتج المحلي وتوفير فرص العمل، وتظهر بشكل بارز في اقتصادات العديد من الدول ومنها العراق، الذي بلغت نسبة مساهمة القطاع العام في إجمالي تكوين رأس المال الثابت للمدة 1997 - 2002 (88.7 %، 83.9 %، 86.4 %، 89.7 %، 91.1 %، 81.7 %) على التوالي، في حين بلغت مساهمة القطاع الخاص فيه لنفس المدة (11.3 %، 16.1 %، 13.6 %، 10.3 %، 8.9 %، 18.3 %) على التوالي (19) . كما بلغت نسبة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي للمدة 1997 - 2002 (77 %، 73 %، 81 %، 85 %، 79 %، 74 %) على التوالي. أما القطاع الخاص فقد بلغت نسبة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمدة ذاتها (23 %، 27 %، 19 %، 15 %، 21 %، 26 %)
عل ى التوالي *
أما مساهمة القطاع العام في القيمة المضافة الإجمالية للسنوات
1997 - 2002 فقد بلغت (78 %، 73 %، 81 %، 86 %، 80 %، 75 %) ، فيما بلغت مساهمة القطاع الخاص فيها للمدة عينها(22 %،
كما يبلغ عدد العاملين في هذه الشركات نحو (500000) شخص، ويشكلون نسبة 12.5 % من إجمالي العاملين في العراق البالغ (4000000) شخص (20) .
يتضح مما تقدم إن قطاع الشركات العامة وكما هو الحال في العديد من دول العالم، لا يزال يمثل القسم الأغلب من النشاط الاقتصادي باستثناء الزراعة، إذ إن هذه الشركات تؤدي دورا مهما في تنمية الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال توفير فرص العمل لعدد كبير من المواطنين، ومساهمتها بنصيب كبير من الناتج المحلي الإجمالي والقيمة المضافة الإجمالية. لذلك إن أي إخفاق يتعرض له هذا القطاع سوف لا تنحصر آثاره في القطاع نفسه، بل تمتد إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد الوطني، والتي تعتمد على مخرجات هذا القطاع. وبناء على ما تقدم يجب تحليل ودراسة المشكلات التي يعاني منها، وبخاصة مشكلة الفساد المالي والإداري التي استشرت فيه بشكل غير مسبوق، ليس لغرض حماية هذه الشركات من الانهيار فحسب، بل لحماية الشركات التابعة للقطاع الخاص التي تعتمد عليه بشكل كبير مصدرا لمدخلاتها أو سوقا لمخرجاتها، وبالتالي حماية الاقتصاد الوطني كله.
مما لاشك فيه إن الفساد المالي والإداري أصبح سمة بارزة من سمات العصر الحديث، رغم إن نشأته تعود في جذورها إلى بداية الخليقة ونشأت البشرية، وذلك بدلالة ما ورد في القران الكريم من قصص الخلائق ومنذ ادم عليه السلام، إذ إن أول من بدأ بالإفساد هو إبليس الذي استأذن رب العزة تعالى (قال ربي فانظرني إلى يوم يبعثون قال فانك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين قال فالحق والحق أقول لاملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين) (الآيات 79، 80، 81، 82، 83، 84، 85 من سورة ص) . واليوم تعد ظاهرة الفساد المالي والإداري ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، وذات جذور تأخذ أبعادا واسعة وتتداخل فيها عوامل مختلفة يصعب التمييز بينها، وتختلف درجة شموليتها من مجتمع إلى آخر، وهو داء خطير يهلك الحرث والنسل لم تسلم منه أي دولة في العالم متقدمة كانت أم نامية، ولكن بدرجات ونسب متفاوتة، وهذا ما تؤكده العديد من الدراسات بان الفساد المالي والإداري يقل كثيرا في الدول ذات الاقتصاد القوي، والمستوى المعيشي المرتفع، بينما يرتفع بمعدلات و وتائر كبيرة في الدول النامية بصفة عامة، وذات المستوى المعيشي المنخفض على وجه الخصوص. ويتجلى ذلك من خلال الأوجه العديدة للفساد المالي والإداري، كانتشار الرشوة، والتسيب بين الموظفين وضعف الإنتاجية وتفشي المحسوبية والوساطة وزيادة الروتين وتعقيد الإجراءات في تنفيذ المعاملات. سوف يتناول الباحث في هذه الفقرة مفهوم الفساد، ومظاهره، وأسبابه وآثاره وانعكاساته.
لقد دأب معظم الباحثين الأكاديميين على تحديد معاني المصطلحات التي تستعمل في بحوثهم، وذلك لكي لا تخرج النقاشات والتحليلات عن إطارها الموضوعي ويتشتت جهد الباحث بدلا من التركيز على نقاط محددة. وعليه سوف يتم تحديد معنى الفساد لغة وتعريفه اصطلاحا.
الفساد لغة: ورد الفساد في معاجم اللغة في (فسد) الشيء يفسد بضم السين (فسادا) فهو فاسد، والمفسدة ضد