الصفحة 15 من 23

في أربعة آلاف راحلة، فولاه عمر في قسمتها حول أطراف المدينة، فلما أكمل توزيع المواد رجع إليه، ثم أمر له فيها بأربعة آلاف درهم، فقال لا حاجة لي فيها يا أمير المؤمنين، إنما أردت الله وما قبله، فلا تدخل علي الدنيا، فقال خذها فلا بأس في ذلك إذا لم تطلبه، فأبى، فقال: خذها فاني قد وليت لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل هذا، فقال لي مثل ما قلت لك، فقلت له: كما قلت لي فأعطاني، فقبل أبو عبيدة وانصرف مع عماله، فتتابع الناس واستغنى أهل الحجاز [1] .

وكان والي بلاد الشام معاوية بن ابي سفيان قد بعث، الطعام من ولايته، فبعث الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه من يتلقاه بافواه الشام، يصنع كالذي يصنع عمر، وكانوا يطعمون الناس الدقيق، وينحرون لهم الجزر، ويكسونهم العباءة [2] ، وبعث والي العراق سعد ابن أبي وقاص بمثل ذلك، فارسل اليه من لقيه بافواه العراق، فجعلوا ينحرون الجزر، ويكسونهم العباءة، حتى رفع ذلك القحط عن المسلمين [3] . وكتب الخليفة عمر بن الخطاب الى عمرو بن العاص والي مصر، عام الرمادة بسم الله الرحمن الرحيم: سلام عليك، أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك؟ فيا غوثاه ثلاثا، قال: فكتب اليه عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم: لعبد الله أمير المؤمنين، من عمرو بن العاص، سلام عليك، فاني احمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعدك: أتاك الغوث، فالريث، الريث، لابعثن إليك بحمل الف بعير قافلة اولها عندك واخرها عندي [4] . مع أني أرجوا ان أجد سبيلا ان احمل في البحر، فبعث عمرو بن العاص: على البر ألف بعير تحمل الدقيق، وبعث في البحر عشرين سفينة تحمل الدقيق والزيت، وأرسل مع المواد بخمسة الاف كساء [5] .

وشرع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في توزيع الاكل والمواد الغذائية على أهل المدينة ومن لاذوا بها من الإعراب، وسير جزءا آخر من المواد إلى البادية، وكان قد أمر بتوزيعه على أحباء العرب جميعا، وقال الزبير بن العوام رضي الله عنه: قال لي عمر عام الرمادة، وقد أمرني بقيادة قافلة من الابل فيها الدقيق والسمن لنجدة اهل البادية، وقال لي أخرج في أول هذه العير (القافلة) فاستقبل بها نجدا، فاحمل إلى كل أهل بيت، قدر ان

(1) الطبري، تاريخ الرسل والملوك، ج 4، ص 100.

(2) ابن سعد، الطبقات، ج 3، ص 289 - 290.

(3) المصدر نفسه، ج 3، ص 290.

(4) ابن سعد، الطبقات، ج 3، ص 289 - 290.

(5) الصلابي، سيرة عمر بن الخطاب، ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت