المجاعة وطلبا للرزق ويشرفون ايضا على تقديم الطعام والادام، فاذا امسوا التقوا بعمر عارضين عليه ما واجههم من مشكلات آخذين بمشورته وتوجيهه في حلها [1] .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطعم الإعراب من دار الدقيق وهي من المؤسسات الاقتصادية التي كانت ايام عمر رضي الله عنه، توزع على هؤلاء الوافدين على المدينة من الدقيق والسويق والتمر، والزبيب، وهي مخزونة في الدار، قبل ان تأتي المؤن من مصر والشام والعراق وخرسان، وهذا يدل على عقلية عمر بن الخطاب العبقرية في تطوير مؤسسات الدولة الاقتصادية وغيرها [2] . وكان عمر يشتغل في هذه المؤسسات بنفسه.
قال الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه: يرحم الله ابن حنتمة لقد رأيته عام الرمادة وانه يحمل على ظهره جرتين وعكة زيت في يده، وانه ليتعقب هو ومولاه أسلم، فلما رأني قال: من اين يا ابا هريرة؟ قلت قريبا، قال فأخذت اعقبه فحملناه حتى انتهينا، الى منطقة، فإذا صرم [3] فيها نحو عشرين بيتا من بني محارب. فقال لهم عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، فاخرجوا لنا جلدا من جلود الأغنام الميتة، وكان مشويا ويأكلونه ومعه رمة عضام مسحوقة، وكانوا يأكلونها، فرأيت عمر رضي الله عنه طرح رداءه ثم اتزر، فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا، ثم أرسل إلى المدينة فجاء بابعرة"يعني عددًا من الأبل"فحملهم عليها، حتى أنزلهم منطقة الجبانة [4] . ثم كساهم بالملابس الموجودة في بيت مال المسلمين، حتى رفع الله عنهم الأزمة الاقتصادية [5] .
أوقف عمر رضي الله عنه حد السرقة في عام الرمادة، وهذا ليس تعطيلا لهذا الحد، كما يكتب البعض لان شروط التنفيذ لم تكف متوفرة، فالذي يأكل ما يكون ملكا لغيره بسبب شدة الجوع، وعجزه عن الحصول على الطعام، يكون غير مختار فلا يقصد السرقة، ولهذا مثلا لم يقطع عمر رضي الله عنه يد الرقيق"العبيد"الذين أخذوا الناقة وذبوحها، ولكن
(1) ابن سعد، الطبقات، ج 3، ص 294.
(2) الصلابي، سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 212.
(3) صرم: تعني دخيل، الأزهري، تهذيب اللغة، ج 12، ص 184.
(4) الجبانة: الجبان الصحراء، وكانت تسمى جبانة كنده، أنظر: ياقوت الحموي، معجم البلدان، ج 2، ص 99.
(5) ابن سعد، الطبقات الكبير، ج 3، ص 292، وأنظر، الصلابي، سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 212.