أمر سيدهم حاطب بن ابي بلتعة [1] ان يدفع ثمنه، وقد قال عمر رضي الله عنه: لا يقطع في غدق [2] . ولا سنة الجدب والمجاعة [3] .
لم يلزم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس بدفع الزكاة الا بعد ان انتهت عام الرمادة إلا انتهت المجاعة وخصبت الأرض، بعد ذلك أمر في جمع الزكاة عام الرمادة ثم أخذها منهم بعد ان عدها دينا في ذمة القادرين منهم حتى يسد العجز، لدى الأفراد المحتاجين، وليبقي في بيت المال رصيدا بعد ان انفقه كله على الناس [4] .
قال يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: ان عمر رضي الله عنه كان قد أمر بتأخير صدقة عام الرمادة، فلم يلبث السعاة"جامعي اموال الصدقات، فلما كان عام قابل، ورفع الله ذلك الجدب، أمرهم ان يخرجوا عقالين [5] . فامرهم ان يتسموا عقالا. ويقوموا عليه بعقال [6] : فما وجد في بني فرازة، كلها إلا ستين فريضة، فقسم ثلاثون، وقدم عليه الساعي بثلاثين الباقية [7] ."
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث مصدقا عام الرمادة، فقال له: اعط من أبقت له السنة غنما وراعيا، ولا تعط من ابقت له السنة غنمين وراعين [8] .
إذا نستطيع ان نقول ان هي تلك القيادة الناحجة، والقدوة الحسنة، وذلك هو القرار والإرادة الفاعلة، والإجراءات الهادفة في تنظيم شؤون الأمة، واشراف الدولة العربية الاسلامية على حاجة الناس، والسهر على أمنهم وراحتهم، هذا ما تم وحصل في عام الرمادة، حتى قضى الله أمرا مفعولا، وانفرجت الأزمة الاقتصادية، ورجعت الامور عادية الى حالتها
(1) حاطب بن ابي بلتعة اللخمي، صحابي جليل شهد بدرًا، وصلح الحديبية ومات بالمدينة سنة 30 هـ، ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الاصحاب، ج 1، ص 312.
(2) عذق: غصن من النخلة ولا قطع فيه لانه مادام معلقا في الشجرة فليس في حرز، انظر، ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم الانصاري، لسان العرب، الدار المصرية للطباعة والنشر، القاهرة، بلا تاريخ، كلمة غدق، ج 12، ص 109.
(3) الصلابي، سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 216.
(4) الصلابي، سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 217.
(5) عقال: صدقة عام، وانه كان على كل صاحب ابل ان يؤدي على كل فريضة عقالا تعقل به، الأزهري، تهذيب اللغة، ج 1، ص 239، كلمة عقل.
(6) ابن سعد، الطبقات، ج 3، ص 300.
(7) المصدر نفسه، ج 3، ص 300.
(8) ابن سعد، الطبقات الكبير، ج 3، ص 300.