لها، وقال ابن منظور (ت 711 هـ) "انه كان يعس في المدينة، أي يطوف بالليل، ويحرس الناس، ويكشف أهل الريبة" [1] .
وقد وصف عمر رضي الله عنه سياسته تجاه هذه الأزمة الخانقة في قوله: لئن أصاب الناس سنة لأنفقن عليهم من مال الله ما وجدت درهما، فان لم أجد ألزمت كل رجل رجلا [2] ، وأضاف عمر بن الخطاب رضي الله عنه أيضًا: لو لم أجد للناس من ما يسعهم، إلا ان أدخل على كل أهل بيت عدتهم فيتقاسموا أنصاف بطونهم، حتى يأتي الله بخبر ما فعلت، فأنهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم [3] .
ويمكن للباحث ان يلحظ الخطوات التي سار عليها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مواجهة الأزمة الاقتصادية، وكانت كالآتي:-
أوردت الروايات التي وردتنا مواقف لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان فيها القدوة للناس في الصبر على الازمة ومنها مثلًا: أقسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على نفسه، ان لا يذوق سمنا، ولا لبنا، ولا لحما، حتى يحيا الناس جميعا أي ان يأكل المسلمون جميعًا، السمن، اللبن، واللحم [4] ، فدخل يوما القهرمان [5] ، له السوق فاشترى وطبًا من لبن، وعكة من سمن، فقال له عمر، بكم ابتعتها، قال: أربعين درهما، فقال: يا أمير المؤمنين: أبر الله يمينك وعظم أجرك، فقام عمر وبره أي وبخه، وقال: ومن أين أحيي الناس، ولم يأكل من الطعام الذي طلبه له [6] .
وفي رواية ثانية يضرب لنا الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، مثلا رائعا في البر والتضحية من اجل المسلمين، فيروي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: انه قال: ان عمر رضي الله عنه دخل عليه وهو على صدر فراشه، فرحب بأمير المؤمنين،
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 4، 68، وأيضا المنجد في اللغة، ص 54، الظاهر، خالد خليل، عام الرمادة والأزمة الاقتصادية، ص 182.
(2) ابن شبه، عمر بن شبه النمري، تاريخ المدينة المنورة، تحقيق علي محمد دندول، وياسين سعد الله بيان، دار الكتب العلمية، بيروت، 1417 هـ/ 1996 م، ج 1، ص 394.
(3) المصدر نفسه، ج 1، ص 394.
(4) ابن شبه، تاريخ المدينة، ج 2، ص 393، وأيضا، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 555.
(5) القهرمان، هو المسيطر الحفيظ على ما تحت يديه، أنظر الأزهري أبي منصور محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي، ومحمود فرج العقدة، الدار العربية للنشر، القاهرة، بلا تاريخ، ج 6، ص 502.
(6) ابن شبه، تاريخ المدينة، ج 2، ص 393، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 555.