الصفحة 9 من 23

ووضع عمر يده في الطعام، فلقم لقمة وقال: بسم الله، ثم ثنى فقال لاني لاجد طعم دسم، ما هو بدسم لحم، قال: يا امير المؤمنين طلبت السمين من اللحم فوجدته غاليا، وكنت أحبه أن يتوازى أهل بيتي عظما عظما، فاشتريت بدرهم من يهودي، وحملت عليه درهما سمنا، فقال عمر رضي الله عنه، ما اجتمعنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وتصدق باحدهما، وأكل الآخر، فقال له عبد الله: يا أمير المؤمنين، فوالله لاجتمعان عندي، إلا وتصدقت باحدهما، وأكلت بالآخر، فقال: ما أنا بالذي أعود عليه [1] . وفي رواية: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نهى ان يجمع السمن واللحم بينهما، فدخل عبيد الله بن عمر على أخيه عبد الله بن عمر، فقرب منه خبزا ولحما، فقال عبيد الله ما أنا بطاعم طعامكما، حتى تفرغ عليه سمنا، فقال عبد الله: ألم تسمع أمير المؤمنين! قال: ما أنا فاعل، فقالت: صفية بنت أبي عبيد، لا تحرم على أخيك الطعام، قال: فجاء بسمن فافرغ، فانه لموضوع ما مسه، إذا بصوت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الباب، فقال مالكم ولطعامكم، فأهوى بيده فوجد طعم السمن، فصال على الخادمة ضربا، فقالت الخادمة: لا ذنب لي: إنما انا خادم أفعل ما أمرت به، فتركها فقال علي: ببنت ابي عبيد؟ فضربها حتى سقط حماها ثم جالت تسعى وتركض حتى دخلت البيت واغلقت الباب دونه [2] .

ومن هاتين الروايتين تبين حرص الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، على ترك الإسراف في الأكل، وصنع نوع واحد من الطعام مثل اللحم من غير أن يضاف اليه السمن.

وكان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حرم على نفسه أكل اللحم عام الرمادة، حتى يأكل الناس جميعا، وكان لابنه عبيد الله بن عمر، بهمة، وهي نوع من انواع الطيور الداجنة، فجعلت في التنور، فخرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما شم رائحتها، فقال: أظن احدا من أهلي قد اجترا علي، وكان هو مع نفر من أصحابه رضوان الله عليهم، فقال عمر: لغلامه أذهب فانظر، فدخل فوجدها في التنور، فقال له عبيد الله استرني سترك الله، فقال له: قد عرف وأرسلني اليك، لن أكذبه، فاستخرجها، ثم جاء بها فوضعها بين يديه، فاعتذر الى أصحابه ان يكون قد علمه، فقال: عبيد الله: أنها كانت حقا لابني، وكنت قد اشتريتها له من شدة شهوة أكل اللحم [3] ، ان تقشف عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لم

(1) المصدر نفسه، ص 393.

(2) المصدر نفسه، ص 394.

(3) ابن شبه، تاريخ المدينة، ج 1، ص 392 - 393.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت