أزمة عام الرمادة الاقتصادية سنة 18 هـ/ 639 م
من خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه
في التاريخ البشري المختلف تتعرض الأوضاع الاقتصادية شعب من شعوب الأرض، إلى كثير من الازمات، بالأخص تلك المفاجئة والطارئة، التي يكون لها تأثير خطير، وبالأخص في العصور التاريخية المبكرة، فلم يذكر التاريخ حالة انكماش واختلال في أمور الحياة، إلا ورافقها تدهور في الأوضاع الاقتصادية، وقد حفلت كتب التاريخ العربي الإسلامي بأدلة وأحداث كثيرة، شهدت غلاء الأسعار، والقحط، وتدهور في الحياة الاقتصادية، ورافقها انتشار الأمراض والأوبئة، وفقدان الأمن والنظام [1] .
وهنا تبرز أهمية حياة الشخصية التاريخية، التي تعلم الناس دروسا في الحكمة، وتدبير الأمور والأحداث، وقد تعرضت الدول إلى العديد من الأزمات الاقتصادية، التي تستلزم من القيادات ان تعمل على عبورها، وتكريس الجهد للتغلب عليها، فليس من العيب ان تنبت وتحدث المشكلات على طريق العمل، وتثور الأزمات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فاقتحام المشكل وعبور الأزمات، هو دليل حياة وبشير أمل من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية [2] .
وعام الرمادة سنة 18 هـ/ 639 م من خلافة عمر بن الخطاب أنموذج شاهد على هذه الأزمات، إذ أصاب المدينة المنورة وما حولها، قحط وجوع ونقص شديد في الغذاء بعد أن أمسكت عن ذلك أزمة اقتصادية حادة حلت بالمجتمع العربي الإسلامي في المدينة المنورة وبقية أطراف شبه جزيرة العرب [3] ، والتي سنتكلم عن هذه الأزمة بالشكل الآتي:-
أولًا: سبب تسمية العام الرمادة
وقد تعددت الآراء في تعليل التسمية، التي أطلقها المؤرخون على عام الرمادة، واقتران تسمية ذلك العام بها [4] . فقال ابن منظور (ت 711 هـ) عام الرمادة، معروف سمي بذلك الاسم، لان الناس والأموال هلكت فيه، وقيل هي الجدب: تنابع النظر فتبصر الأرض والشجر، مثل لون الرمادة [5] .
(1) الظاهر، خالد خليل، عام الرمادة والأزمة الاقتصادية سنة 18 هـ، مجلة المؤرخ العربي، العدد (34) ، السنة الثالثة عشر، 1409 هـ / 1998 م، ص 180.
(2) المرجع نفسه، ص 180 - 181.
(3) المرجع نفسه، ص 180 - 181.
(4) المرجع نفسه، ص 181.
(5) ابن منظور، جمال الدين بن محمد بن مكرم، لسان العرب، القاهرة، بلا تاريخ، ج 4، ص 167 - 168.