ومنا رسول الله فينا تراثه ... فهل فوق هذا للمفاخر مفتخر [1]
وجاء في رواية أخرى، صفة ما دعا به العباس بن عبد المطلب في هذه الواقعة وهو قوله: اللهم انه لم ينزل بلاء الا بذنب ولم يكشف الا بتوبة، وقد توجه القوم بي اليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، فأرخت السماء، مثل الجبال، حتى أخضب وعاش الناس [2] .
ويروي ان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال في دعاء الاستسقاء،"اللهم انا نتقرب إليك بعم نبيك، فلا تخيب ظنهم في رسولك" [3] . وهذا قول صريح ومنهج واضح في حياة الأمة ودليل عملي اقتصادي في معالجة الأزمات، بالاشتراك مع الناس جميعا، فيما بينهم من مسؤولية الدولة وتدخلها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية [4] .
وفي رواية عمر بن شبة: ان عمر رضي الله عنه خرج يستسقي فتبعناه فلم يزل رافعا صوته ويديه: يقول: اللهم اغفر لنا انك كنت غفارا، حتى أتى الى المصلى يستسقي ويدعوا الناس معه، قال فلبثنا أياما، فانشأ الله سبحانه وتعالى سحابة بين الشام واليمن، ثم ساقها الله، حتى أمطرت البلاد بإذن الله وسالت السيول وسال بطحان [5] ، والأودية التي معه، فخرج عمر رضي الله عنه الى بطحان، ينظر الى رحمة الله، ومواقع السيل، ويحمد الله ويثني عليه، ويكبر [6] .
كتب الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عماله في الأقاليم الغنية"نقصد بالأقاليم التي فيها أموال من زراعة، وصناعة، وتجارة، يطلب منهم المساعدة وبستغيثهم، فكتب إلى كل عامل من عماله على بلاد الشام، ابعث إلينا من الطعام بما يصلح من قبلنا، فإنهم قد هلكوا، إلا ان يرحمهم الله، وكتب الى عماله في العراق وفارس مثل ذلك، فكلهم أرسلوا إليه [7] . وذكر الطبري (ت 310 هـ) ، ان أول من قدم إليه هو أبو عبيدة بن الجراح،"
(1) ابن الاثير، الكامل في التاريخ، ج 2، ص 557.
(2) الصلابي، سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 216.
(3) اليعقوبي، التاريخ، ج 2، ص 150.
(4) الظاهر، خالد خليل، عام الرمادة والازمة الاقتصادية، ص 183.
(5) بطحان وهو وادي قرب المدينة، الحموي شهاب الدين بن ابي عبد الله ياقوت بن عبد الله الرومي البغدادي، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، بلا تاريخ، ج 1، ص 447.
(6) ابن شبة، تاريخ المدينة المنورة، ج 1، ص 391.
(7) الصلابي، سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ص 213.