الصفحة 12 من 40

السَّآمَةِ عَلَيْنَا" [1] "

وَيُسْتَفَاد مِنْ الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب تَرْك الْمُدَاوَمَة فِي الْجِدّ فِي الْعَمَل الصَّالِح خَشْيَة الْمَلاَل , وَإِنْ كَانَتْ الْمُوَاظَبَة مَطْلُوبَة لَكِنَّهَا عَلَى قِسْمَيْنِ: إِمَّا كُلّ يَوْم مَعَ عَدَم التَّكَلُّف. وَإِمَّا يَوْمًا بَعْد يَوْم فَيَكُون يَوْم التَّرْك لأَجْلِ الرَّاحَة لِيُقْبِل عَلَى الثَّانِي بِنَشَاطٍ, وَإِمَّا يَوْمًا فِي الْجُمُعَة, وَيَخْتَلِف بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَال وَالْأَشْخَاص, وَالضَّابِط الْحَاجَة مَعَ مُرَاعَاة وُجُود النَّشَاط [2] .

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مرحًا يحب الدعابة ليدخل بها السرور على أصحابه، وبالدعابة كان يُعلم ويربي، ولقد عالج النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا بن أبي طالب لما كان مغضبًا من فاطمة رضي الله عنها فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ:"أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ"؟ قَالَتْ:"كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي". فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لإِنْسَانٍ:"انْظُرْ أَيْنَ هُوَ"؟ فَجَاءَ فَقَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ". فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ:"قُمْ أَبَا تُرَابٍ قُمْ أَبَا تُرَابٍ" [3]

وَفِي هذا الحديث مِنْ الْفَوَائِد؛ جَوَاز الْقَائِلَة فِي الْمَسْجِد, وَمُمَازَحَة الْمُغْضَب بِمَا لاَ يَغْضَب مِنْهُ بَلْ يَحْصُل بِهِ تَأْنِيسه, وَفِيهِ التَّكْنِيَة بِغَيْرِ الْوَلَد وَتَكْنِيَة مَنْ لَهُ كُنْيَة, وَالتَّلْقِيب بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لاَ يَغْضَب [4] .

(1) متفق عليه، صحيح البخاري كتاب العلم، باب من جعل لأهل العلم أيامًا معلومة، رقم 70 من طريق سفيان الثوري. صحيح مسلم كتاب صفة القيامة والجنة والنار، باب الاقتصاد في الموعظة، رقم 2821.

(2) فتح الباري، لابن حجر 1/ 163

(3) متفق عليه، صحيح البخاري كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد، رقم 441. صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي - رضي الله عنه -، رقم 2409.

(4) فتح الباري؛ لابن حجر 1/ 365 (بتصرف)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت