فُقَرَائِنَا". فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ نَعَمْ". فَقَالَ الرَّجُلُ:"آمَنْتُ بِمَا جِئْتَ بِه، ِ وَأَنَا رَسُولُ مَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي وَأَنَا ضِمَامُ بْنُ ثَعْلَبَةَ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ". [1] "
فانظر لقد أثمر أسلوب الإجابة على كل أسئلة ضِمام، رغم أنها أسئلة تشكيكية ومُستفزة، فسعة الصدر والإجابة على كل الأسئلة جعله يؤمن ويقود قومه للإيمان. فالأسلوب النبوي أقنع ضِمام أن خُلُقه خلق النبوة فاستجاب وآمن. وكذلك الطالب إذا اقتنع أن المعلم أهل للعلم والتعليم أخذ منه كل شيء وأحبه وأحب درسه.
لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يبلغ الأحكام والشرائع والتوجيهات في كل فرصة تسنح له، وفي كل مكان يتسع لذلك، في حله وترحاله، في سلمه وحربه، وكان - صلى الله عليه وسلم - يستغل كل حدث أو مناسبة ليعلم من حوله ليكون أوقع في نفوسهم.
فما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ظاهرة غشٍ في السوق أبلغ حكم الغش فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ عَلَى صُبْرَةِ طَعَامٍ [2] فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلًا فَقَالَ:"مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ"؟ قَالَ:"أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ". قَالَ:"أَفَلاَ جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ كَيْ يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي" [3] .
وعن عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ:"لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ أَقْبَلَ نَفَرٌ مِنْ صَحَابَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا:"فُلَانٌ شَهِيدٌ، فُلَانٌ شَهِيدٌ"حَتَّى مَرُّوا عَلَى رَجُلٍ فَقَالُوا:"فُلَانٌ شَهِيدٌ"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَلاَّ إِنِّي رَأَيْتُهُ فِي النَّارِ فِي بُرْدَةٍ غَلَّهَا أَوْ عَبَاءَةٍ"ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَا ابْنَ الْخَطَّابِ اذْهَبْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ". قَالَ:"فَخَرَجْتُ فَنَادَيْتُ أَلاَ إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلاَّ الْمُؤْمِنُونَ" [4] "
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب ما جاء في العلم وقل رب زدني علمًا، رقم 63.
(2) الطعام المجْتَمِع كَالكُومَةِ وجمعُها صُبَر [النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير 3/ 9.
(3) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - من غشنا، رقم 102.
(4) صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب غلظ تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة، رقم 114