الصفحة 13 من 40

ولقد كانت ممازحة النبي - صلى الله عليه وسلم - كافية لينتهي غضب علي - رضي الله عنه -، وإصلاح ما كان بينه وبين فاطمة رضي الله عنها، وفيها غناء عن أي قول أو درس، وكانت هذه الكنية أحب لعلي - رضي الله عنه - أن يُنادى بها.

لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا أن يصل مراد كلامه لسامعيه واضحًا ليحفظونه ويطبقونه، لذا كان من عادته - صلى الله عليه وسلم - تكرار الكلام فعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -"أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَهَا ثَلَاثًا حَتَّى تُفْهَمَ عَنْهُ"... الحديث [1]

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -"كَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا لَوْ عَدَّهُ الْعَادُّ لأَحْصَاهُ" [2]

قَوْله: (لَوْ عَدَّهُ الْعَادّ لأَحْصَاهُ) أَيْ لَوْ عَدَّ كَلِمَاته أَوْ مُفْرَدَاته أَوْ حُرُوفه لَأَطَاقَ ذَلِكَ وَبَلَغَ آخِرهَا , وَالْمُرَاد بِذَلِكَ الْمُبَالَغَة فِي التَّرْتِيل وَالتَّفْهِيم [3]

لقد كان نهج النبي - صلى الله عليه وسلم - التدرج في التعليم وكان يعلم أصحابه ذلك فعن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى نَحْوِ أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ لَهُ:"إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ تَعَالَى، فَإِذَا عَرَفُوا ذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا صَلَّوْا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زَكَاةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَإِذَا أَقَرُّوا بِذَلِكَ فَخُذْ مِنْهُمْ وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ" [4]

(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه، رقم 95.

(2) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 3567

(3) فتح الباري لابن حجر 6/ 578

(4) متفق عليه، صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -، رقم 7372. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام، رقم 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت