الصفحة 8 من 14

فالتحدي الذي يواجهه المدير العربي هو تحدي متعدد الأوجه، إذ يتطلب الوجه الأول وعي المدير العربي بوجود حالات مطلوب فيها التوازن في جميع مجالات عمل المنظمة بينما يتعلق الوجه الثاني بضرورة فهم فكرة التوازن الداخلي والخارجي التي تسعى إدارة منظمة الأعمال بلوغها، ويتخصص الوجه الثالث بتعزيز الموجهات المساعدة على تحقيق حالات التوازن ومحاولة الابتعاد عن حالات التطرف التي تسبب هدر الموارد وضياع الفرص المساهمة في نجاح منظمات الأعمال واستمراريتها.

أكد (روبرت غرين) في مؤلفة"كيف تمسك بزمام القوة" (أن شعورنا بفقدان السيطرة على الناس والأحداث هو شيء لا يطاق في العادة، فعندما نشعر بالعجز نشعر بالتعاسة، فلا أحد يريد سلطة أقل، بل أن الجميع يريدون المزيد منها، غير أن من الخطر عليك في عالم اليوم أن تبدو متعطشًا للسلطة أكثر من اللازم، وأن تكون تحركاتك لاكتساب السلطة علنية، بل أن علينا أن نبدو منصفين ونزيهين، وهكذا فإننا بحاجة إلى أن نكون حاذقين ورائقي المزاج، ومع ذلك ماكرين، ديمقراطيين ولكن مراوغين) ، يؤشر مضمون هذا الرأي أن حالة ظهور المخاطر متلازمة مع فقدان التوازن.

كما أن هيمنة السلوك المراوغ وتصنع المواقف واستخدام أسلوب المكر كأولويات ضمن تفكير المدير ونظرته لاستثمار وانتهاز مختلف الفرص بطرق شرعية وغير شرعية لغرض استحواذ السلطة ومسك زمام القوة، خاصة بجانبها القسري في مسعى لتحقيق أوسع مساحة من النفوذ، نعتقد أنه يحقق توازن مؤقت سرعان ما يختفي وتسود حالة عدم التوازن بسبب محدودية إيمان المدير العربي حقيقة بمفهوم التوازن في العمل كحالة إيجابية يؤمن بها بل يستخدمها حسب أهوائه ومزاحه لتحقيق ما يعتقد أنه صواب ويحقق مصالحة ومصالح المنظمة. فمثلًا البحث عن المثاليات أمر غير كافي في واقع الحياة العملية، إذ أنك لا تستطيع قيادة الناس ما لم تنزل إلى أرض الواقع وتكسب رضا الناس، فليس من الأمر المهم لوحده امتلاك أفكار نيرة تفيد المجتمع والمنظمة، ولكن المهم أن تمتلك قدرة على نقل الأفكار إلى أرض الواقع بصورة مرضية. فالمديرون الذين يغالون في تركيزهم على مستويات الأداء الاقتصادي بقصد تعظيم قيمة الأعمال للمنظمة يساهمون من حيث يعلمون أو لا يعلمون بأن ذلك يقع في فضاء اللاتوازن (التطرف) مما يُلحق أضرارًا جسيمة بالعاملين، والمنظمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت