ذلك بتعريضها للسخرية في الدنيا وللعذاب في الآخرة وظلموا أعقابهم وقومهم الذين يتبعونهم في هذا الضلال فتمضي عليه العصور والأجيال، ولذلك حذف مفعول ظلموا لقصد التعميم [1] .
توضيح:
وهو الموضع السابع من مواضع الإظهار في مقام الإضمار في هذا التفسير، إذ كان الظاهر أن يأتي بالضمير بدل (الذين ظَلَمُوا) ، لكنه جاء بالاسم الموصول، إشارة إلى متخذي الأنداد (2) .
وتقديره: على قراءة"ولو ترى" (3) بالخطاب،"ولو ترى يا محمد، الذين ظلموا في حال رؤيتهم العذاب، وفزعهم منه، واستعظامهم له، لأقروا أن القوة لله، أو لعلمت أن القوة لله جميعا"فجواب «لو» : مضمر على التقديرين، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم، علم ذلك ولكن خوطب، والمراد أمته. وعلى قراءة"ولو يرى" (4) للغائب، ولو يرى في الدنيا الذين ظلموا حالهم في الآخرة، إذ يرون العذاب، لعلموا أن القوة لله.
وقال في المنتخب: قراءة الياء عند بعضهم أولى من قراءة التاء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين قد علموا قدر ما يشاهده الكفار ويعاينونه من العذاب يوم القيامة، أما المتوعدون فإنهم لم يعلموا ذلك، فوجب
(1) انظر: التحرير والتنوير:2/ 93.
(2) ... انظر: تفسير النسفي:1/ 148.
(3) ... وهي قراءة نافع وابن عامر ويعقوب، وابن وردان بختلاف عنه. انظر: النشر في القراءات العشر: 2/ 224.
(4) ... وهي قراءة ابن كثير وأبو عمرو ووعاصم وحمزة والكسائي وخلف العاشر وابن وردان بخلف عنه وابن جماز. انظر: المرجع السابق.