القدس شاغلة عنهم (3) . وأن سبب فوقيتهم على الذين كفروا يوم القيام إنما هو هذه التقوى التي وسموا بها.
والغرض من ذلك: لقصد التنبيه على مزية التقوى وكونها سببا عظيما في هذه الفوقية. وأيضًا: لدفع إيهام أن يغتر الكافرون بأن الضمير عائد إليهم ويضموا إليه كذبا وتلفيقا،
كما فعلوا حين سمعوا قوله تعالى: {أفرأيتم اللات والعزى} [النجم:19] ، إذ سجد المشركون وزعموا أن محمدا أثنى على آلهتهم.
وممن قال بهذه المسألة غير ابن عاشور الزمخشري حيث قال:
"فإن قلت: لم قال: (مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) ثم قال: (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) ؟ قلت: ليريك أنه لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقى، وليكون بعثا للمؤمنين على التقوى إذا سمعوا ذلك" [1] .
وقال محمد ثناء الله: وقوله:" (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا) يعنى هؤلاء الفقراء الذين كنوا بالّذين أمنوا وضع المظهر موضع المضمر ليدل على أنهم متقون وان استعلاء هم للتقوى وان العمل خارج من الإيمان فَوْقَهُمْ في المكان أو الرتبة أو الغلبة لان المتقين في أعلى عليين وفي كرامة الله ويتطاولون على الكفار فيسخرون منهم كما سخروا منهم في الدنيا والكفار في أسفل السافلين وفي مذلة يَوْمَ الْقِيامَةِ كما أن المؤمنين خير وأشرف عند الله من الكفار في الدارين (2) ."
11 ـ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ
(1) انظر: الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل: 1/ 255.
(2) ... انظر: التفسير المظهري لمحمد ثناء الله: 1/ 252.
(4) ... انظر: التحرير والتنوير: 2/ 325.