فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 255

10 ـ {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) } البقرة: 212

قال ابن عاشور ـ رحمه الله ـ:

"وقوله: (والذين اتقوا فوقهم) ،أريد من الذين اتقوا المؤمنون الذين سخر منهم الذين كفروا لأن أولئك المؤمنين كانوا متقين، وكان مقتضى الظاهر أن يقال وهم فوقهم لكن عدل عن الإضمار إلى اسم ظاهر لدفع إيهام أن يغتر الكافرون بأن الضمير عائد إليهم ويضموا إليه كذبا وتلفيقا كما فعلوا حين سمعوا قوله تعالى: (أفرأيتم اللات والعزى) النجم: 19، إذ سجد المشركون وزعموا أن محمدا أثنى على آلهتهم. فعدل لذلك عن الإضمار إلى الإظهار ولكنه لم يكن بالاسم الذي سبق أعني (الذين ءامنوا) لقصد التنبيه على مزية التقوى وكونها سببا عظيما في هذه الفوقية، على عادة القرآن في انتهاز فرص الهدى والإرشاد ليفيد فضل المؤمنين على الذين كفروا، وينبه المؤمنين على وجوب التقوى لتكون سبب تفوقهم على الذين كفروا يوم القيامة" [1] .

توضيح:، هذا هو الموضع الرابع عشر لهذه المسألة في هذا تفسيره، حيث جاء بالظاهر مكان الضمير، وكان مقتضى الظاهر أن يقال"وهم فوقهم"لكن عدل عن الإضمار إلى الاسم الظاهر، فقال: (والذين اتقوا) ، وهم الذين آمنوا بعينهم. ليريك أنه لا يسعد عنده إلا المؤمن المتقى، وليكون بعثا للمؤمنين على التقوى إذا سمعوا ذلك (2) . فذُكروا بعنوان التقوى للإيذان بأن إعراضَهم عن الدنيا للاتقاء عنها لكونها مُخِلَّةً بتبتُّلهم إلى جناب

(1) انظر: التحرير والتنوير:2/ 297.

(2) ... انظر: تفسير الزمخشري: 1/ 255. وفي قول الزمخشري هذا دسيسة اعتزال حيث ذهب المعتزلة إلى أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار تنفيذا لوعيد الله لهم، وغاب عنهم الموانع التي ذكرها الله في القرآن والسنة من إنفاذ هذا الوعيد مثل التوحيد وكثرة الحسنات الماحية.

(3) ... انظر: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، لأبي السعود: 1/ 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت