الصفحة 12 من 73

الأنبياء عليهم السلام، الذين هبت نسائم ذكراهم وفاح أريجُها الذَّكيّ في هذه السورة العطرة، لنترسَّم خُطاهم ونهتدي بهداهم، فهم نجوم الهدى وأعلام الحق ومناراتُ السبيلِ.

نقرأ في السورة الكريمة:

{ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) }

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16)

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) }

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51)

{وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) }

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58)

ذكَّرت السورة الكريمة بهذه المناقب العظيمة، ونثرت هذه الزهورَ الندية، ونشرت هذه الصفحات المَضيَّة، حتى يتعايش قارئ القرآن مع هذه الذكريات العطرة، ويتنسم عبق هذا الماضي المجيد، ويحلق بروحه ويطوّف بعقله ووجدانه مع هذه الآفاق الرحيبة والصفحات المشرقة التي تشحذ الهمم وتسمو بالأرواح، ويلمسُ في حياة الأنبياء والصديقين العبوديةَ الخالصةَ، والأسوةَ الحسنةَ، والقدوةَ الطيبةَ، والأمثلةَ الواقعيةَ، التي يُحتذى بها، ويُقتفى أثرُها.

دعاء زكريا - عليه السلام -

{إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) }

دعا ربه خفيةً، ومن المعلوم أن إخفاء الدعاء أو الجهر به عند الله سواء، فهو سبحانه سميع الدعاء، ولكن للدعاء في السر مزيةٌ فهو أدعى للخضوع والخشوع والإخلاص، وأرجى للقبول، يقول قتادة:"إن اللهَ يعلمُ القلبَ التقيَّ، ويسمعُ الصوتَ الخفيّ" [1] .

{قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) }

تفصيلٌ وبيانٌ لدعاء زكريا - عليه السلام -، (قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي) أي ضَعُفَتْ عظامي وخارت قواي،"وإسناد ذلك إلى العظم لما أنه عماد البدن ودعائم الجسد، فإذا أصابه الضعف والرخاوة تداعى ما وراءه وتساقطت قواه" [2] .

(1) - يراجع تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 10، والنكت والعيون للماوردي 2/ 578 0

(2) - روح المعاني للألوسي 16/ 59 والكشاف للزمخشري 3/ 4 والنكت والعيون للماوردي 2/ 578

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت