الصفحة 13 من 73

(وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) : أي انتشر الشيب فيه انتشار النار في الهشيم، وفى هذا إشارة إلى ضعفه، وفقره إلى رحمة الله - عز وجل - 0

{وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا} : أي ولم أعهد منك ربي إلا إجابتي في دعوتي، فأنت رجائي وغايتي، وأنت قصدي ووجهتي، عودتني على الكرم والإحسان، وأنا اليوم أحوج مما مضى إلى رحمتك ولطفك وإحسانك وقد قيل:

لقد أحسن اللهُ فيما مضى ... كذلك يحسنُ فيما بقي

قال صاحب روح البيان:"... روي أن محتاجا قال لبعضهم: أنا الذى أحسنتَ إلىّ وقت كذا، فقال: مرحبا بمن توسل بنا إلينا، وقضى حاجته، وكأنه يقول ما رددتني حين ما كنت قوي القلب والبدن 000 فلو رددتني الآن بعدما عودتني القبول مع نهاية ضعفي: لتضاعف ألمُ قلبي، وهلكتُ، يقال: سَعِدَ بحاجته إذا ظفر بها، وشقي بها إذا خاب 000" [1] .

{وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) } 0

يخبر زكريا - عليه السلام - عن أسباب طلبه للولد: فقد وهن منه العظم وشاب الشعر، وتقدم به العمر، وهو خائف من أن يموت دون وارث له، يرث عنه النبوة والصلاح 0

* وقال الإمام القاسمي:" (وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي) : أي الذين يلون أمر رهطي من بعد موتي، لعدم صلاحية أحد منهم لأن يخلفني في القيام بما كنت أقوم به، من الإرشاد ووعظ العباد، وحفظ آداب الدين والتمسك بهديه المتين" [2] .

{وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا} : لم تلد في شبابها، ولم تحمل، لكنَّ قدرتَك لا يُعجزُها شيء.

{فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} : أي هب لي من لدنك من يلي أمري، ويسير على نهجى.

(يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) : والمقصود هنا ميراث النبوة والحكمة والهدى والصلاح.

{وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} : أي مرضيا عندك في جميع أحواله، وعند خلقك يحبونه ويتأسُّون بأفعاله المرضية.

استجابة الدعاء، والبشارة بيحيى - عليه السلام -

{يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) }

(1) - روح البيان للبروسوي 5/ 314 بتصرف يسير 0

(2) - محاسن التأويل للقاسمي 11/ 111 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت