الصفحة 15 من 73

وقوله تعالى (عِتِيًّا) : العتي هو النهاية في الكبر واليبس والجفاف، وقوله (مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) أي بلغتُ السن الذى تعتو فيه العظام والمفاصل، أي تيبس وتجف، وهو حال لا سبيل إلى إصلاحها ومداواتها.

كمال قدرة الله تعالى

{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) }

وفى التعبير بوصف الربوبية دلالةٌ بالغةٌ: فالرب هو الخالق المدبر المصرف لشئون خلقه، وكما خلق - عز وجل - عبده زكريا - عليه السلام - ولم يك شيئا؛ فهو سبحانه قادرٌ على أن يأتي بالولد مع كبر السن وعقم الزوجة؛ فالله سبحانه لا يعجزه شيء ولا يمتنع عليه شيء، وقدرة المولى - عز وجل - لا تحدها حدود ولا تقيدها قيود، فهذا الأمر الذي يتعجب منه زكريا - عليه السلام - ويقف أمامه مشدوها ومبهورا، هو أمر هين يسير على الله - عز وجل - 0

علامة عجيبة لبداية الحمل

{قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) }

طلب زكريا - عليه السلام - آية من المولى - عز وجل -، أي علامة تدل على وقت بداية الحمل، حتى يفرح قلبه بذلك بعد أن فرح بالبشارة ليتعجل السرور به، وحتى يتلقى ذلك بالشكر لله - عز وجل - واهب النعم ويحتفل ويحتفي بهذا الحدث الجليل 0

فقوله - عز وجل: (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) أي علامة لوقت الحمل 0

{قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا}

أجاب المولى - عز وجل - زكريا - عليه السلام - فيما طلبه، فأعطاه الآية الدالة على وقوع الحمل، وهذه الآية هي امتناعه عن الكلام لمدة ثلاثة أيام بلياليهن، فلا يتكلم إلا بالإشارة والإيماء، ففي سورة آل عمران: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) } آل عمران: 41 أي إلا إشارة، وفى سورة مريم (قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) أي كاملة وتامة ومتتابعة، بدون علةٍ، وإنما يحتبس لسانُه بقدرة الله تعالى كعلامة على بداية وقوع الحمل 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت