القنوات الفضائية في السنوات الأخيرة بدعوة الصم عن طريق لغتهم التي يفهمونها لغة الإشارة 0
فإذا حرم الدعاة من وسيلة دعوية فليلجأوا إلى غيرها، وإذا أغلق أمامهم بابٌ فليطرقوا بابا آخر، فمن داوم قرع الأبواب ولج 0
فعلى الدعاة إلى الله أن يتزودوا بالعزم واليقين، وأن يعلموا أن الدعوة كما أنها مزية وتشريف فهي مسئولية وتكليف، وكما أنها أمر طريف شائق، فهي أيضا طريق صعب شائك.
* ومن قوله تعالى (يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) دعوةٌ لنا إلى الجِدِّ والاجتهادِ والعزمِ والمضاء في طلب العلم وفى العمل به وفى دعوة الناس إليه 0
* وفي قوله تعالى (وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) إرشاد للآباء والأمهات أن يحسنوا تربية أولادهم منذ نعومة أظفارهم، وأن يعوِّدوهم الجد في الطلب، وأن يوجهوا أطفالهم إلى الاستفادة من أحوال الأنبياء، وأخبارهم خاصة ما كانوا عليه في صغرهم 0
* وفى قوله تعالى (وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا) ما يفيد أن صفة الحنان وأيضا صفة الرحمة من الصفات الفطرية التي أودعها المولى - عز وجل - قلوب من يحب من عباده، وعلى الداعية إلى الله أن يتحلى بصفات الرحمة والحنان والرفق، فإن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يقول (إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ) [1] 0
* ومن قوله تعالى في بيان أوصاف يحيى - عليه السلام - (وَزَكَاةً) أي وطهارة ونماء، والطهارة هنا طهارة النفس والقلب والنماء هو الرقي والسمو في المقامات العلية والأحوال الشريفة المرضية، فعلى الداعية إلى الله أن يسعى إلى تزكية نفسه بالطاعات والقربات، وأن يجمع بين العلم والعمل والإخلاص حتى تكون دعوتُهُ ناجحةً، وعلى القائمين على تأهيل الدعاة وإعدادهم أن يركّزوا على الجانب العملي، قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) } فصلت: 33
* ومن قوله تعالى في بيان أوصاف يحيى - عليه السلام - (وَكَانَ تَقِيًّا) ما يرشدنا إلى أهمية التقوى، فهي سر النجاح وطريق الفلاح.
* ومن قوله تعالى عن يحيى - عليه السلام - (وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا) ما يفيد أن الداعية قدوة في بيته، رحيما بأبويه، يحسن إليهما، فينال بذلك بركة رضاهما وصالح دعائهما، كما أن الداعية ينشد الحق، ولا يتعالى على الخلق، ويجتهد في تجنب المعاصي، ويتحرى الطاعات
(1) - الحديث رواه مسلم في صحيحه عن عائشة كتاب البر والآداب والصلة باب/ فضل الرفق حديث 2594