الصفحة 19 من 73

لَيْلَتِكُمَا"). قَالَ: فَحَمَلَتْ. وفي روايةٍ للبخاري: قال سفيان بن عيينة: فقال رجل من الأنصار: فرأيتُ لهما تسعةَ أولاد، كلُّهم قد قرأ القرآن. [1] أي من ولدهما عبد الله. [2] "

* في قوله تعالى {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) } مريم: 3: ما يدل على أن أفضل الدعاء ما كان في الخفاء فإنه أقرب إلى الإخلاص وأدعى للخشوع وأرجى للقبول.

* ومن الدروس المستفادة من قصة زكريا - عليه السلام: فضل المداومة على ذكر الله - عز وجل -، والذكر من أفضل الطاعات ومن أجل القربات، وزكريا - عليه السلام - رغم احتباس لسانه عن كلام الناس إلا أن المولى - عز وجل - قد أمره بالذكر قال تعالى: {قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) } آل عمران: 41

قال القرطبي:"أمره الله تعالى بألا يترك الذكر في نفسه مع اعتقال لسانه، وقال محمد بن كعب القرظي: لو رُخّص لأحد في ترك الذكر لرخص لزكريا - عليه السلام - لما حبس لسانه عن كلام الناس ولرُخِّص للمجاهد في سبيل الله حين ينشغل بقتال الأعداء، ولكن الله - عز وجل - أمر زكريا مع منعه من كلام الناس بمداومة الذكر، وأمر المجاهدين بكثرة الذكر قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) } "الأنفال: 45"" [3]

* ... بمناسبة قوله تعالى {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} : نشير إلى أن العلم الحديث مع التقدم الهائل والإمكانات العظيمة في مجال الطب، فإنه إلى الآن لم يُكْتَشَف ولن يكتشف علاجا لمرض الشيخوخة وما يعترى الطاعنين في السن من ضعف ووهن 0

* من قوله تعالى {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) } مريم: 11

نستخلص دروسا هامة في الدعوة إلى الله - عز وجل -، منها أن لا يتخلى الدعاة عن دعوتهم أبدا، وأن يعيشوا بها ويتعايشوا معها في كل زمان ومكان وفى كل الظروف والأحوال، وأن لا يقصروا فيها مهما كانت العوائق والمثبطات، وأن يجندوا لها كل ما يملكون من قدرات وطاقات وأوقات وملكات، وأن لا يستقلوا أيَّ عمل أو جهد دعوى مهما كان يسيرا، فزكريا - عليه السلام - وهو ممنوع عن الكلام إلا أنه يعتمد في دعوته على الإشارة وهى وسيلة من وسائل التعبير، ولقد بدأ اهتمام

(1) 2 - صحيح البخاري كتاب الجنائز. باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة الحديث رقم: 1239 ورواه مسلم في صحيحه كتاب الآداب - باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه، وجواز تسميته يوم ولادته، واستحباب، التسمية بعبد اللّهِ وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام حديث 23 -

(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4/ 73

(3) - نفس المرجع 4/ 82 بتصرف 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت