"وفي إضافة الآيات إلى اسمه {الرَّحْمَنِ} دلالة على أن نزول آياته، من رحمته بعباده وإحسانه إليهم حيث هداهم بها إلى الحق، وبصرهم من العمى، وأنقذهم من الضلالة، وعلمهم من الجهالة" [1] ..
المناسبة بين محور السورة وهذا المقطع
بينت هذه الآيات الكريمة رحمة الله تعالى بأولئك الأنبياء وكمال عبوديتهم لله تعالى.
الهدايات المستنبطة
* العبودية هي طريق القرب من الله، وسبب رحمته وإنعامه وتفضله وإكرامه، وطريق السعادة الأبدية.
* فضيلة الإخلاص والصدق في القول والعمل والوعد، وأثرهما في صلاح وارتقاء النفس والمجتمع.
* وجوب تعهد الأهل بالنصح والإرشاد وتفقد أحوالهم مع الله ومع الناس، فلقد امتدح الله تعالى إسماعيل - عليه السلام - بحرصه ومداومته على تعهد أهله وأمرهم بالصلاة وهي حق الله والزكاة وهي حق المستحقين من العباد، ولقد أوصى الله تعالى بدعوة الأهل وإصلاحهم ونصحهم وإرشادهم: قال تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } [التحريم: 6] أي: قوا أنفسكم بأعمالكم وقوا أهليكم بتعهدكم لهم ونصحكم، ولا تدعوهم هملا فتأكلهم النار يوم القيامة، وقد جاء في الحديث: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رَحِمَ الله رَجُلًا قامَ مِنَ اللّيْلِ فَصَلّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ في وَجْهِهَا المَاءَ، رَحِمَ الله امْرَأَةً قامَتْ مِنَ اللّيْلِ فَصَلّتْ وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ في وَجْهِهِ المَاءَ) [2] .
(1) - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 496
(2) - حديث صحيح: رواه أبو داود في السنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - كتاب الصلاة باب قيام الليل 1/ 390 حديث 1308، وابن ماجة في السنن كتاب إقامة الصلاة باب ما جاء فيمن أيقظ أهله من الليل حديث 1336، وأحمد في مسنده 2/ 250،436، وابن خزيمة في صحيحه في إقامة الصلاة باب ما جاء فيمن أيقظ أهله ليلا 2/ 183 حديث 1148 وقال محققه الشيخ محمد مصطفى الأعظمي:"إسناده صحيح"، ورواه ابن حبان في صحيحه حديث 646 - والحاكم في المستدرك 1/ 309 صلاة التطوع وقال صحيح على شرط مسلم.